انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦
عدم الدلالة على المفهوم كما هو الحال فى اللقب عينا . [١]
اقول : الانصاف ان ما افاده انما هو احد طرق اثبات المفهوم حيث انه ربما يستفاد من ناحية احترازية القيود مع رجوعها الى الموضوع و المفهوم الافرادى على تعبيره , بل قد لايكون للكلام مفهوم و ان رجع القيد الى الحكم و المفهوم التركيبى اذا كان المقصود من اخذه فى الكلام امرا آخر غير الانتفاء عند الانتفاء كأن يؤتى به لكون مورده محلا لابتلاء المخاطب مثلا .
فظهر الى هنا عدم تمام كلا الوجهين لاثبات عدم المفهوم فالاولى لمنكره الاكتفاء بما هو مقتضى القاعدة و طلب البرهان من مدعيه .
فنقول : استدل المثبتون بوجوه اشير الى بعضها ضمن بيان ادلة المنكرين ( منها اللغوية لولا المفهوم , و الاطلاق و اشعاره بالعلية ) و بقى غيرها :
فمنها : ان الاصل فى القيود ان تكون احترازية و ذلك ببيانين :
احدهما : ان معنى كون شىء قيدا لموضوع حكم هو ان ذات الموضوع غير قابلةلتعلق الحكم بها الا بعد تقيده بهذا القيد و اتصافه بهذا الوصف , فيكون القيد او الوصف حينئذ متمما لقابلية القابل , و هو فى الحقيقة عبارة اخرى عن معنى الاشتراط فترجع القضية الى القضية الشرطية لبا , و حيث ان الظاهر دخل هذا القيد بخصوصه و بعنوانه الخاص ( اذ لازم دخل قيد آخر ان تكون العلة و الشرط هو الجامع بين الشرطين لان الواحد لايصدر الا من الواحد , و هو خلاف الظاهر ) فلا محالة ينتفى سنخ الحكم بانتفائه و هو معنى المفهوم .
ولكن يرد عليه اولا انه مبنى على قبول قاعدة الواحد , و قد مر عدم جريانهافى الامور الاعتبارية اصلا و عكسا .
و ثانيا : ان علة الاحكام انما هى ارادة المولى لاغير كما مر مرارا .
ثانيهما : ان للانسان فى بيان مقاصده و ما ليس مقصودا له طريقين : فانه تارة يصرح باسم المقصود و يجعله بعنوانه موضوعا لحكمه , و هذا يتصور فيما اذا كان
[١]اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٣٥ ٤٣٤ .