انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢
عدم التطابق و ان الوجه فى الاول كون الشارع من العقلاء فلو لم يكن له حكم يستلزم الخلف , و فى الثانى احتمال كون المناط فى نظر الشارع غير ما هو المناط فى نظر العقل , او وجود المانع فى فرض اتحاد المناط , و قال ايضا فى موضوع آخر[ : ( و القضايا المشهورة ليس لها واقع وراء تطابق الاراء , اى ان واقعها ذلك فمعنى حسن العدل او العلم عندهم ان فاعله ممدوح لدى العقلاء , و معنى قبح الظلم والجهل ان فاعله مذموم لديهم]( . [١]
ثم انه قال فى محل آخر من كلامه ( بعد تقسيمه الامر الى المولى و الارشادى و تفسيره الامر المولوى بالتأسيسى و الارشادى بالتأكيدى ) ما نصه[ : ( و الحق انه للارشاد حيث يفرض ان حكم العقل هذا كاف لدعوة المكلف الى الفعل الحسن و اندفاع ارادته للقيام به فلا حاجة الى جعل الداعى من قبل المولى ثانيا بل يكون عبثا و لغوا بل هو مستحيل لانه يكون من باب تحصيل الحاصل]( . [٢]
و نتيجة هذا الكلام ان حكم الشارع فى مثل قوله تعالى[ : ( كونوا قوامين بالقسط ]( و قوله[ : ( ان الله يأمر بالعدل و الاحسان]( بالقسط و العدل و الاحسان ارشادى لان العقل ايضا يحكم بكل واحد منها .
اقول : كل هذا من عجائب الكلام لانه اولا : انه لا دخل لتطابق آراء العقلاء فى المباحث العقلية بل الميزان فيها هو القطع الحاصل ببداهة العقل او النظر و الاستدلال و كل انسان من هذه الناحية تابع لعقله و يقينه فلو قطع احد بوجوبالمقدمة فى مبحث وجود الملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذى المقدمة يكون قطعه هذا حجة عليه و لو خالفه غيره .
و بعبارة اخرى : القطع فى المقام نظير القطع فى الامور الحسية فكما انه حجة للقاطع فى الامور الحسية و لا يضر بها مخالفة السائرين فكذلك فى الامور العقلية البرهانية , و قد مر فيما سبق ان النزاع فى المقام ليس منحصرا فى الضرورياتفقط فلا
[١]المجلد الاول ص ٢٢٥ , طبع دارالنعمان بالنجف , الطبعة الثانية .
[٢]المجلد الاول , ص ٢٣٧ , طبع دارالنعمان بالنجف , الطبعة الثانية .