انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١
المقام فيكون اصل تعلق الوجوب بجميع الافراد يقينيا و انما الشك فى كيفية التعلق , كما اذا شككنا فى شهر رمضان مثلا فى ان كل يوم من ايامه يكون الصيام فيه واجبا مستقلا او يكون مشروطا باتيان الباقى فيكون المجموع واجبا واحدا ؟ مع كون اصل تعلق الوجوب بكل فرد يقينيا فحينئذ الاصل هو قاعدة الاشتغال لاالبرائة كما لايخفى .
هذا اذا كان العبد قادرا على اتيان الجميع , اما اذا كان قادرا على بعض دون بعض من بداية الامر كما اذا قال المولى اكرم العلماء و كان الاكرام واجبا موسعا والعبد لايقدر على اكرام الجميع من اول الامر فالاصل هو البرائة لانه ان كان الوجوب على نهج العام المجموعى يكون التكليف ساقطا , و ان كان استغراقيا يكون وجوب البعض المقدور عليه ثابتا فيصير الشك بالنسبة الى وجوب البعض الاخر بدويا و الاصل عندئذ هو البرائة , و اما اذا كان قادرا على الجميع من البدايةفطرء العجز بعد ذلك كما اذا قال المولى[ ( اكرم العلماء]( على نهج الواجب الموسع فطرء العجز بعد ثبوت التكليف فالاصل هو الاستصحاب اذا لم يصل البعض غير المقدور الى حد يوجب خروج موضوع المستصحب عن الوحدة العرفية و كانت وحدة الموضوع محفوظة .
الامر الثالث : فى الفرق بين العام و المطلق
ما هو الفرق بين العام و المطلق مع ان المطلق ايضا ينقسم الى قسمين : اطلاق شمولى استغراقى و اطلاق شمولى بدلى و الاول نحو قوله تعالى[ ( احل الله البيع]( والثانى كقولك[ ( اكرم عالما]( ؟ المشهور بين الاعلام كما عرفت ان التفاوت بينهما ان العام يستفاد الشمول فيه من اللفظ و اما فى المطلق فيستفاد الشمول من مقدمات الحكمة , نعم قد خالف فى ذلك فى التهذيب بعد ان نقل هذا الفرق من بعضالاعاظم و منع عن ذلك اشد المنع , و حاصل كلامه : ان العام و المطلق يفترقان حقيقة