انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧
هذا مضافا الى ان كلامه ينتقض بما ورد فى الحيوة الدنيا فى آيات الكتاب بكلمة[ ( الا]( نظير قوله تعالى ﴿و ما الحياة الدنيا الا لعب و لهو﴾[١] و قوله سبحانه ﴿و ما هذه الحياة الدنيا الا لهو و لعب﴾[٢] حيث لاشبهة فى افادة كلمة[ ( الا]( الحصر و لا ينكرها احد فيما نعلم الا ابوحنيفة .
بقى هنا شىء : و هو ان دلالة كلمة[ ( انما]( على الحصر ايضا ليست بالمفهوم بل هى بالمنطوق حيث انها بمنزلة كلمة[ ( فقط]( او كلمة[ ( منحصرا]( فكما انه لا اشكال فى ان دلالتهما على الحصر يكون من باب المنطوق كذلك ما تقوم مقامهما .
و من اداة الحصر كلمة[ ( بل](
و قد ذكر لها ثلاثة معان :
احدها : الاضراب عن الخطأ , اى الدلالة على ان المضروب عنه وقع عن غفلة او غلطا , نحو[ ( جائنى زيد بل عمرو]( , و لا دلالة لها حينئذ على الحصر و هو واضح .
ثانيها : الاضراب عن الفرد الضعيف الى الفرد القوى او للدلالة على تأكيد المضروب عنه و تقريره , كقولك[ : ( انت لاتقدر على ذلك بل و لا ابوك]( وقولك[ : ( زيد لايقدر على الجواب عن هذا بل و لا اعلم منه]( , و هذا ايضاكالسابق .
ثالثها : الدلالة على الردع و ابطال ما ثبت اولا كما فى قوله تعالى﴿ام يقولون به جنة , بل جاءهم بالحق﴾ [٣] و قوله سبحانه[( و قالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون﴾ [٤] , فقال بعض بدلالة هذا القسم على الحصر بل المحقق الخراسانى ( ره ) ادعى وضوح دلالته عليه .
[١]الانعام ٣٢ .
[٢]العنكبوت ٦٤ .
[٣]المؤمنون ٧٠ .
[٤]الانبياء ٢٦ .