انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤
ثالثها : ما افاده المحقق النائينى ( ره ) فانه قال[ : ( يمكن ان يقال : ان كلمة لا الواقعة فى كلمة التوحيد مستغنية عن الخبر كما هو الحال فى كلمة لولا الامتناعية و فى كلمة ليس التامة , و اما ما ذكره النحويون من كون الخبر محذوفا فى هذه الموارد فلايبعد ان يكون مرادهم به عدم الحاجة الى الخبر فيها لا انهمحذوف حقيقة فكلمة[ ( لا]( تدل على عدم تقرر مدخولها فى الوعاء المناسب له ففى الرواية المعروفة ( لولا على لهلك عمر ) يكون المراد ترتب الهلاك علىعدمتقرر على ( ع ) فى الخارج لان هذا هو الوعاء المناسب لتقرره عليه السلام , و اما فى كلمة التوحيد فالمراد من التقرر المنفى هو التقرر مطلقا و لو فى مرحلة الامكان , فتدل الكلمة المباركة على نفى الوجود و الامكان عن غير الله و اثبات كليهما له تبارك و تعالى]( . [١]
اقول الانصاف ان ما افاده العلمان الاولان ( المحقق الخراسانى و المحقق الاصفهانى ) كلاهما لايكفيان لدفع الاشكال لانهما مبنيان على دقة عقلية فلسفية لايفهمها الا الفيلسوف , مع ان المفروض ان هذه الكلمة من اى شخص صدرت تدلعلى اسلامه , و اما ما افاده المحقق النائينى فانه ايضا غير تام لجهة اخرى و هى انه لم يثبت استعمال كلمة[ ( لا]( تامة نظير ليس التامة فى كلمات العرب , اذن لابد من دفع الاشكال بطرق اخر فنقول : هيهنا وجوه ثلاثة يمكن دفع الاشكال بها :
الاول : ان كلمة التوحيد ليست ناظرة الى توحيد الذات و اثبات اصل وجود واجب الوجود , بل انها سيقت للتوحيد الافعالى و لنفى ما يعتقده عبدة الاوثان , ويشهد لذلك ان المنكرين الموجودين فى صدر الاسلام لم يكونوا مشركين فى ذات الواجب تعالى بل كانوا معتقدين بوحدة ذاته و خاطئين فى توحيد عبادته فكانوا يعبدون الاصنام ليقربوهم الى الله زلفى ( بزعمهم ) فكلمة الاخلاص حينئذ وردت لردهم و لنفى استحقاق العبودية عن غيره تعالى فيكون معناها[ : ( لا مستحق للعبودية الا الله]( .
الثانى : انه لا اشكال فى امكان تقدير كلمة[ ( موجود]( و[ ( ممكن]( معا فكما يجوز
[١]اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٤٠ .