انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣
مقامية عليه لامن باب وضع كلمة الا للحصر .
اقول : الانصاف انه خلاف الوجدان فانه شاهد على ان الحصر فى هذه الجملة مفهوم من نفس كلمة الا و من حاقها لامن القرينة فيكون الاستدلال بكلمة التوحيدعلى الحصر من قبيل الاستدلال بالتبادر كما لايخفى .
نعم هيهنا اشكال آخر , و هو المهم فى المقام , و حاصلة : انه لابد لكلمة[ ( لا ]( فى تلك الجملة من خبر مقدر و هو اما لفظ[ ( موجود]( او[ ( ممكن]( و على كل واحد منهما لاتدل الجملة على التوحيد الكامل لانها تدل على التقدير الاول على مجرد حصر الاله فى البارى تعالى , و لا تدل على نفى امكان الغير و على التقدير الثانى و ان كانت دالة على نفى امكان الشريك له تعالى حينئذ ولكنها لاتدل على وجوده تعالى فى الخارج .
و قد وقع الاعلام فى حل هذا الاشكال فى حيص و بيص و اجابوا عنه بوجوه :
احدها : ما افاده المحقق الخراسانى ( ره ) و حاصلة ان المقدر لخبر[ ( لا]( هو لفظ[( موجود]( اى لا اله موجود الا الله , ولكن المراد من الاله هو واجب الوجود , و حينئذ نفى وجود غيره فى الخارج و اثبات فرد من الواجب فى الخارج مما يدل على امتناع غيره اذ لو لم يكن الغير ممتنعا لوجد فى الخارج لان المفروض انه واجب لاممكن .
ثانيها : ما افاده المحقق الاصفهانى ( ره ) و حاصله : سواء كان المقدر لفظ[( موجود]( او لفظ[ ( ممكن]( كان وجود الغير و امكانه معا منتفيان , اما بناء على الاول فبنفس ما ذكره المحقق الخراسانى ( ره ) , و اما بناء على الثانىفلانه يكون المراد من الاله فى هذا الحال ايضا هو واجب الوجود , اى لا واجب ممكن الا الله , فينفى امكان الغير بالمدلول المطابقى و وجود الغير بالمدلول الالتزامى ( على عكس الصورة الاولى ) لان ما ليس بممكن لايكون موجودا بالملازمة كما لايخفى , كما انه يثبت امكان وجود البارى تعالى بالمطابقة و وجوده فى الخارج بالملازمة لانه اذا كان واجب الوجود ممكنا كان موجودا لامحالة لوجوبه . [١]
[١]راجع نهاية الدراية , ج ١ , ص ٣٣٢ , من الطبع القديم .