انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨
على ذلك الصدر بفاء التفريع يشهد على انه لو لم يصرح به لكنا نفهمه من نفس الوصف الوارد فى الصدر .
و من هذه الموارد قوله تعالى :﴿و القواعد من النساء اللاتى لايرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾ [١] حيث ان وصفى[( لايرجون نكاحا﴾و ﴿غير متبرجات﴾ يدلان على ان القواعداللاتى يرجون نكاحا او يتبرجن بزينة فعليهن جناح ان يضعن ثيابهن كما افتى به الفقهاء فحكموا بحرمة وضعهن ثيابهن .
و كيف كان فقد فهم اهل اللسان من هذه الموارد و نظائرها المفهوم و هو يدل على دلالة الوصف على المفهوم .
نعم يمكن ان يقال : ان فهم المفهوم فى هذه الموارد انما هو لوجود قرينة مقامية و هى كون المتكلم فى مقام الاحتراز عما ليس داخلا فى الحكم , و محلالنزاع هو صورة فقد القرينة , فتأمل .
منها[ : ( ان القضية الوصفية لو لم تدل على المفهوم و انحصار التكليف بما فيه الوصف لم يكن موجب لحمل المطلق على المقيد , حيث ان النكتة فى هذا الحمل هى دلالة المقيد على انحصار التكليف به و عدم ثبوته لغيره]( . [٢]
ولكن يمكن الجواب عنه اولا بان هذا انما يتصور فى ما اذا كان المطلق و المقيد مثبتين و علمنا بوحدة المطلوب كما فى قولك[ ( ان ظاهرت فاعتق رقبة]( و[ ( ان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة]( , و اما اذا كان احدهما مثبتا و الاخر نافيا كما فى قوله تعالى ﴿احل الله البيع﴾ و قوله ( ع )[ ( نهى النبى عن بيع الغرر]( فالمقيد حينئذ هو نفس المنطوق و هو فى المثال منطوق قوله ( ع )[ ( نهى النبى عن بيع الغرر]( لامفهومه كما لايخفى .
و ثانيا : نقول فى المثبتين ايضا : ان المفهوم فيهما انما هو لاجل قرينية وحدة
[١]النور ٦٠ .
[٢]نقله فى المحاضرات , ج ٥ , ص ١٣١ .