انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠
حيث انه لا دليل على حجية المصالح المرسلة فيجب ردها و ليست بحجة ) ثم نقل ما مر من الدليل على الحجية مع الرد عليه فقال[ : ( قالوا لو لم تعتبر لادى الى خلو الوقايع قلنا : بعد تسليم انها لاتخلوا العمومات والا قيسة تأخذها]( و قال العضدى فى شرح هذا الكلام اولا : انا لانقبل خلو الواقع عن الحكم لان العموماتوالاقيسة تكون بمقدار يوجب عدم خلوا الوقايع , و ثانيا : لو ادى الى خلو الوقايع عن الحكم فلا باس به .
و حق الجواب عن هذا انه لو كان المراد من المصالح المرسلة المصالح القطعية التى ترجع بالمال الى المستقلات العقلية و شبهها و قاعدة الملازمة فلا اشكال فيه , و ان كان المراد منها مجرد العلم بالمقتضى فى الجملة من دون احراز عدم المانع و وجود الشرائط الذى يوجب الظن بالحكم فقط فلا دليل على حجيته كما مر كرارا .
ثانيها : ما نقله عنهم فى الاصول العامة و هو[ ( انه لو كانت مصالح الناستحتاج الى اكثر مما شرعه و مما ارشد الى الاهتداء به لبينه و لم يتركه لانه سبحانه قال على سبيل الاستنكار[ : ( ايحسب الانسان ان يترك سدى]( . [١]
و يمكن الجواب عنه بناء على عدم المنافاة بين بيان الاحكام لجميع الوقايع و عدم خلوها منها و بين ان لاتصل جميعها الينا فلابد من كشفها و الاستدلال عليها بالعقل بالطرق الثلاثة المذكورة سابقا ( طريق علل الاحكام و طريق معلولاتها و طريق الملازمات ) و هذا يرجع فى الواقع الى خلو بعض الاحكام من دليل الكتاب و السنة فيما وصلت الينا و هو امر معقول .
ثالثها : ما يستفاد من كلام الغزالى و حاصله ان المصلحة هى المحافظة على مقاصد الشرع , و مقاصد الشرع تعريف بالكتاب و السنة والاجماع فلابد فى اعتبار المصلحة من كونها موجودة فى الكتاب و السنة والاجماع و الانستكشف عدم كونهامصلحة عند الشارع فتكون باطلة مطروحة .
[١]الاصول العامة , ص ٤٠٠ .