انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩
و امثلته قد لاتتجاوز العدل و الظلم و قليلا من نظائرهما]( . [١]
و من هنا يظهر ان الاستحسان اذا بلغ حد المستقلات العقلية و شبهها كانت حجة , ولكن الاستحسانات الظنية التى تدور عليها كلماتهم لادليل على حجيتها اصلا , مضافا الى ان العدل و الظلم لهما مصاديق كثيرة ربما تشمل شيئا من احكام الشرع كالزنا و السرقة و الخيانة و الكذب و الغيبة و السب و الجناية على الانفس و الاعضاء والغش فى المعاملة و غير ذلك من اشباههما فانها تدخل فى هذا المعنى .
و منها : الاستدلال بسيرة الصحابة من زمن النبى ( ص ) القائمة على تشريعهم ما رأوا ان فيه تحقيق المصلحة بعد ان طرأت بعد وفاة النبى ( ص ) حوادث وجدت لهم طوارى فابوبكر جمع القرآن فى مجموعة واحدة , و حارب مانعى الزكاة , ودرأ القصاص عن خالدبن الوليد , و عمرا وقع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة و وقف تنفيذ حد السرقة فى عام المجاعة , و قتل الجماعة فى الواحد , و عثمان جدد اذاناثانيا لصلاة الجمعة .
و فيه اولا : ان هذه السيرة لاتصل الى زمن النبى ( ص ) .
و ثانيا : لاتتكون السيرة من مجرد نقل موارد شخصية من اشخاص معدودة .
و ثالثا : ان الموارد المذكورة غالبا تكون من باب الاجتهاد فى مقابل النص مثل ايقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة مع ان المفروض كون الاستحسان استصلاحا فى ما لا نص فيه .
هذا فى ادلة المثبتين .
و استدل النافون منهم بوجوه عديدة اهمها ثلاثة اوجه :
احدها : ( و هو احسن الوجوه ) ما ذكره العضدى و الحاجبى ( ابن الحاجب ) فى مختصر الاصول [٢] و هو[ ( ان المصالح المرسلة تقدمت لنا لا دليل فوجب الرد ]( ( اى
[١]الاصول العامة , ص ٣٨٧ .
[٢]للحاجبى المتوفى فى القرآن السابع , و شرحه العضدى الشافعى , و كل من المؤلف و الشارح معنون فى علم الرجال بعنوان عالم اصولى .