انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٤
فى محله من عدم خلو الاشياء عن الحكم يثبت حكم الشارع , فالطريق الصحيح عندنا هو حكمة البارى , و مقتضاها ثبوت الملازمة مطلقا , و كيف يعقل ترك التكليف من المولى الحكيم اذا كان فى الفعل مصلحة تامة قطعية او مفسدة كذلك , و منالمعلوم ان ترك الامر و النهى فى هذه المقامات مناف للحكمة فاذا ادرك العقل المصلحة التامة فى امر ( اى مصلحة لامعارض لها ) و ادرك علية ذلك للحكم بتبعية الاحكام الشرعية للمصالح و المفاسد يكشف ايضا حكم الشارع به كحكمه بقبح اختلال النظام الذى يكون علة لحكم الشارع بحرمه بلا ريب .
و ان شئت فاخبتبر نفسك انه قبل نزول قوله تعالى[ ( و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزائه جهنم خالدا فيها]( فهل تحتمل ان لا يكون قتل المؤمن متعمدا مبغوضاعندالله و حراما فى حكمه , و هل تحتمل ان تتنزل الاية هكذا[ : ( و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزائه الجنة خالدا فيها]( كلا , لايقول به الا المكابر , و كذا فى اشباهه من الامور التى يدرك العقل حسنها و قبحها و مصالحها و مفاسدها بنحو العلة التامة .
و استدل المنكرون لعدم الملازمة مطلقا بوجوه :
الوجه الاول : انها مخالفة لقوله تعالى :﴿و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا]([١] فانها تدل على انه لاعقاب من دون ارسال المرسل و قبل صدور الادلة السمعية .
و اجيب عنه بوجوه :
الاول : ان الظاهر من نفى العذاب فى هذه الاية انما هو نفى الفعلية لانفى الاستحقاق , و محل النزاع فى المقام هو الملازمة بين حكم العقل و بين استحقاقالعقاب .
و يرد عليه : ان هذا لايفيد الفقيه و الاصولى شيئا فانه نتيجته على كل حال نفى العقاب و هو العمدة فى المقام فلا تنجز للاحكام العقلية و لا يجب امتثالها فى النتيجة , مع ان القائل بالملازمة يريد ان يجعل دليل العقل من الادلة الاربعة التى ينكشف بها القوانين الشرعية الالزامية .
[١]الاسراء ١٥ .