انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢
و ثانيا بالحل فانه لادليل على استحالة قيام العرض بالعرض فكم من عرض قائم بعرض آخر .
اضف الى ذلك ( و هو العمدة ) ان الحسن و القبح ليسا من الصفات التكوينية الوجودية المتحققة فى موضوعها بل انهما من الامور الاعتبارية المنتزعة التى لها منشأ للانتزاع فى الخارج فينتزع الحسن فى قولك[ ( العدل حسن]( مما يوجبه العدل فى الخارج من المنافع , و ينتزع القبح فى قولك[ ( الظلم قبيح]( مما يوجبه من الفساد و المضار .
و يشبه هذا الوجه بالشبهة السوفسطائية التى نشأت من وقوع الخطاء فىالحواس فاوجب انكار السوفسطائى لعالم الوجود مع انه امر وجدانى لايمكن انكاره , والصحيح فى مثل هذه الامور الفطرية الوجدانية النهوض على جواب لحل بعض الشبهات الواردة لاانكار اصل الموضوع الثابت بالوجدان قطعا .
الى هنا ظهر الحال فى المقام الاول و هو ثبوت الحسن و القبح للاشياء ذاتا .
اما المقام الثانى و هو امكان ادرك الحسن و القبح الذاتيين بالعقل فى الجملة . فالكلام فيه يظهر مما مر فى المقام الاول و لا نطيل البحث بتكراره .
ثبوت الملازمة بين حكم العقل و الشرع
اما المقام الثالث : و هى[ ( انه كلما حكم به العقل حكم به الشرع]( فقبلالورود فى البحث عنها لابد من تفسير كلمة الحكم الوارد فى الجملتين فنقول : انه فرق بين الحكم فى قولنا[ ( حكم به العقل]( و الحكم فى قولنا[ ( حكم به الشرع]( حيث ان الحكم الاول معناه ادراك العقل لاانشائه و جعله لان انشاء التكليف من شأن المولى ( نعم للعقلاء بنأات و اعتبارات و قوانين انشائية فى دائرة احكامهم العقلائية و هى فى الحقيقة من سنخ انشائات الموالى بالنسبة الى العبيد ) .