انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧
يقال فى باب الجبر و الاختيار فى علم الكلام فى قبال الجبرية و فى باب اصل وجود اشياء فى عالم الخارج فى الفلسفة من ان الوجدان اصدق شاهد على اختيار الانسان و الوجودات الخارجية , و بالجملة انا ندرك حسن العدل و الاحسان و قبح الظلم و العدوان و لو لم يكن هناك شريعة .
و ان شئت فاختبر نفسك فيما اذا كنت عابر سبيل و مسافرا لمقصد بعيد فنفد زادك و ضللت عن الطريق مضطربا حيران فاذا رجلان قد مرا بك ولكن ادام احدهما بسلوكه و لم يعتن بك مع قدرته على نجاتك من هذه المهلكة بما عنده من الزاد و المركب , و توقف الاخر و آثر بنفسه بقدر استطاعته و انجيك من المهلكة و دلك على الطريق و او صلك الى مقصدك , فهل هما حينئذ عندك سيان ؟ فلا يحكم وجدانك بقبح عمل الاول و حسن فعل الثانى ؟ و هكذا فى رجلين احدهما انقذ غريقا عن البحر و الاخر القى رضيعا فى البحر فهل تجد عند نفسك انهما يستويان من حيث القدر و القيمة ؟ كلا , بل يحكم وجدانك بحسن عمل الاول و قبح عمل الثانى بلاريب , و لا ترتاب و لو للحظة واحدة فى هذا الحكم .
الثانى : ان انكار الحسن و القبح يستلزم انكار الشريعة و عدم امكان اثباتها لانه متوقف على اظهار المعجزة على يد النبى الصادق ( ص ) و هو لا يدل على صحة النبوة الا اذا قلنا بقبح اظهارها على يد الكاذب , و كذلك يستلزم عدم امكان قبول الوعد و الوعيد الواردين فى كتاب الله لانه يتوقف على قبح الكذب و عدم الوفاء بالوعد .
الثالث : انه يستلزم عدم وجوب النظر فى معجزة المدعى مع انه لا اشكال فى وجوبه اتفاقا بحكم العقل لاحتمال كونه صادقا و هو يوجب احتمال وجود الضرر الاخروى الذى يقبح قبوله , و لذلك يوجب حكم العقل بالاحتياط و وجوب النظر و هكذا يستلزم عدم وجوب التحقيقى فى اصل التوحيد لانه متوقف على قبح عدم دفع الضرر المحتمل و حسن شكر المنعم .
الرابع : انه يستلزم عدم امكان اثبات وجوب الطاعة بعد ثبوت اصل وجود البارى تعالى و ثبوت نبيه والذى جاء به من الاصول و الفروع لانه متفرع على ثبوت