انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦
الثالث : فى انه كلما حكم به العقل حكم به الشرع .
فلا يخفى ان المقامين الاولين يكونان بمنزلة الصغرى و المقام الثالث يكون بمنزلة الكبرى لاثبات الحكم الشرعى .
اما المقام الاول : فلابد فيه اولا من تعريف الحسن و القبح اجمالا , فنقول :المراد من حسن الفعل و قبحه ما يستحق المدح او الذم على اتيانه فالنزاع عنهما مقصور فى عالم الافعال و لا يشمل عالم التكوين , فانه لا اشكال فى ان هناك اشياء حسن كحسن جمال يوسف و حسن صوت العندليب و حسن كواكب السماء و غيرها , كماان هناك اشياء قبيح من قبيل قبح صوت الحمير و غيره , فالبحث فى المقام مرتبط بحسن الافعال و قبحها لا حسن الاشياء التكوينية و قبحها .
نعم لا اشكال فى ان حسن الفعل او قبحه ناش من شيئى تكوينى حسن او شيئى تكوينى قبيح لامحالة فالاحسان حسن لانه موجب لكمال الفرد و المجتمع خارجا , و الظلم قبيح لانه موجب لنقصانهما كذلك , و هذا هو الذى يعبر عنه فى ايامنا هذه بان لزوم الافعال و لزوم تركها يرتبطان بالوجودات و الاعدام الخارجية التكوينية , و ينشأن منهما ( و يعبر عنه ايضا بارتباط معرفة الكون و الايدئولوجى ) فقتل النفس قبيح لانه يوجب حرمان انسان عن الوجود , و اشباع العطشان بالماء حسنلايجابه احياء النفس , و الاول نقص و الثانى كمال فى عالم التكوين .
نعم : قد يختلف الكمال و النقص بحسب الاراء و الانظار , فالانسان الالهى يرى الكمال فى القرب الى الله تعالى و النقص فى البعد عنه حينما يريهما الانسانالمادى فى رفاه العيش و عدمه , و هناك امور مشتركة بين جميع المذاهب بل و غيرهم مثل حسن العدل و الاحسان و قبح الظلم و العدوان .
اذا عرفت ما ذكرنا من معنى الحسن و القبح نقول : لااشكال فى حسن الافعال و قبحها ذاتا و يدل عليه امور :
الاول : الوجدان فان وجدان كل انسان يحكم بان هناك افعال حسنة ذاتا و افعالا اخرى قبيحة كذلك , و المنكر ينكره باللسان و قلبه مطمئن بالايمان , نظير ما