انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩
يجب شرعا او يوجب الاخلال بالنظام فيحرم عقلا و حينئذ لا شىء اقرب الى الواقع من العمل على وفق الظن .
و قسم آخر ما يعلم بوجوب تحصيل العلم به تفصيلا على المكلف بحكم العقل ثم الاعتقاد به و عقد القلب عليه و هو كما فى التوحيد و النبوة و الامامة و المعاد .
ففى هذا القسم لاينبغى التأمل فى عدم جواز الاكتفأ بالظن , لان الواجب عقلاو شرعا انما هو المعرفة , و الظن ليس بمعرفة قطعا فلابد من تحصيل العلم لو امكن , و مع العجز عنه كان معذورا , و لا دليل حينئذ على جريان مقدمات الانسداد , اى لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل العلم فى المقام , لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه بل بعدم جوازه .
و قسم ثالث : ما يشك فى وجوب المعرفة التفصيلية به و عدمه فاصالة البرائة من وجوبها محكمة ( و لا تختص اصالة البرائة بالفروع العملية لعموم ادلتها ) , وحينئذ لا معنى لجريان مقدمات الانسداد .
ان قلت : المرجع عند الشك هو عموم وجوب المعرفة المستفاد من قوله تعالى﴿و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون﴾ [١] الذى فسرت العبادة فيه بالمعرفة , و قوله ( ص )﴿ما اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلاة﴾[٢] و عمومات وجوب التفقه و طلب العلم من الايات و الروايات .
قلنا : لا دلالة لشيئى مما ذكر من الايات و الروايات بالعموم على وجوب المعرفة فى جميع المسائل الاعتقادية تفصيلا .
اما قوله تعالى ﴿و ما خلقت﴾ فلان المستفاد منه هو خصوص معرفة الله لا معرفة من سواه , و اما النبوى المذكور فلانه فى مقام بيان فضيلة الصلاة و اهميتها و لا يستفاد منه اطلاق و لا عموم لوجوب المعرفة .
و اما آية النفر فلانها فى مقام بيان كيفية النفر للتفقه لا فى مقام بيان مايجب
[١]الذاريات ٥٦ .
[٢]الباب ١٠ , من ابواب اعداد الفرائض و نوافلها , ح ١ .