انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧
التنبيه السابع : فى عدم حجية الظن فى مقام الامتثال و تطبيق المأتى به .
ان الثابت بمقدمات الانسداد انما هو حجية الظن فى تشخيص الاحكام الشرعية و تعيينها , لاختصاص انسداد باب العلم و العلمى به , لاحجيته فى الاتيان بها و تطبيق المأتى به عليها , لا مكان تحصيل القطع بتطبيق الحكم المظنون على الخارج فلا تجرى فيه تلك المقدمات فاذا شككنا فى وجوب صلاة الجمعة او الظهر جاز لنا تعيين الواجب الواقعى بالظن على فرض الانسداد و اما امتثال هذا الحكم خارجا فلابد ان يكون بالعلم و لا يكفى فيه الظن .
ان قلت : بعد العمل بالظن فى تعيين الحكم الشرعى يصير الامتثال فى النهاية ظنيا فلابد يجدى تحصيل العلم بالتطبيق .
قلنا : الظاهر انه وقع الخلط بين الظن بالحكم الواقعى و الظن باداء الوظيفة , فانه و ان كان الاتيان بالواقع ظنيا ولكن اليقين حاصل باداء الوظيفة لا ان ادائها ظنى , فاذا صلى صلاة بعنوان الجمعة مثلا ( المظنون وجوبها ) قاطعا فقد ادى ما عليه من الوظيفة قطعا بخلاف ما اذا اتى بها مظنونا .
نعم ربما يجرى الانسداد الصغير فى مقام التطبيق و الامتثال بالنسبة الى بعض الموضوعات فيكون الظن حجة فى مقام الامتثال ايضا , و هذا كما فى موضوع الضرر الذى انيط به احكام كثيرة من جواز الافطار و التيمم و جواز ترك الحج و غيرها , فيقال : ان باب العلم بالضرر منسد غالبا اذا لا يعلم به فى الاغلب الا بعد تحققه و وقوعه فيستلزم من اعتبار العلم به الوقوع فى المخالفة الكثيرة .
و ان شئت قلت : اجراء اصل العدم فى تلك الموارد يوجب المحذور و هو الوقوع فى الضرر كثيرا مع العلم بعدم رضا الشارع بذلك لشدة اهتمامه بالضرر , و من جانب آخر : الاحتياط بترك كل مااحتمل كونه ضرريا يوجب العسر و الحرج بل فى بعض الوارد غير ممكن عقلا كما اذا دار الامر بين الوجوب و الحرمة كصيام شهر رمضان فان كان ضرريا فقد حرم و ان لم يكن ضرريا فقد وجب , اذا فلا محيص منحجية الظن و الزوم اتباعه فى تعيين موارد الضرر فكل شيئى ظن كونه ضرريا وجب