انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣
اغراض الفاعل و يقابله المرجوح كذلك فترجيح المرجوح بهذا المعنى غير ممكن ( لا انه قبيح ) لانه راجع الى نقض الغرض , و مجرد الاخذ بالطرف الموهوم ليسترجيحا بهذا المعنى ( حتى يقال بامكان وقوعه تكوينا ) اذ ما لم يترجح بملاحظة اغراضه لم يمل اليه فى خلاف جهة غرضه , و ان لم يرد من الراجح ما هو راجح بملاحظة اغراض الفاعل بل اراد من الراجح الظن ( اى الراجح بملاحظة اغراض الشارع ) فترجيح الموهوم عليه و ان كان قبيحا لكن قبحه موقوف على تمامية سائر مقدمات الانسداد و معها ليس هذا الوجه وجها مستقلا]( . [١]
اقول : الصحيح هو عدم استحالة ترجيح المرجوح على الراجح و كذلك الترجيح بلا مرجح فى الفاعل المختار ( كما هو محل البحث فى المقام ) لان الاستحالة تنافى الاختيار و توجب سلب الارادة , و ارادة الانسان ليست بمنزلة كفى الميزان حتى يحتاج تقديم احدهما على الاخر الى سبب و مرجح من الخارج , و ان شئت فاختبر نفسك فى الجائع الذى وضع بين يديه انائين من الطعام لايكون لاحدهما ترجيح على الاخر فتجد بوجدانك انه لايقف من الاكل حتى يموت بل يختار احدهما و يأكل منه , و كذلك فى الانسان الذى يفر من سبع حتى يصل الى منشعب طريقين لا ترجيح لاحدهما على الاخر فهل يحكم وجدانك بانه يقف و لا يختار احد الطريقين حتى يأكله السبع ؟ كلا .
نعم لا اشكال فى قبح الترجيح بلا مرجح فى غير موارد الضرورة كامثلة الفوق .
الدليل الثالث : ما حكى عن السيد المجاهد ( ره ) من اننا نعلم بوجود واجبات و محرمات كثيرة بين المشتبهات و مقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالاتيان بكل ما يحتمل الوجوب و لو موهومات و ترك كل ما يحتمل الحرمة كذلك لكن لما كان هذا الاحتياط موجبا للعسر و الحرج فمقتضى الجمع بين قاعدتى الاحتياط و الحرج هو
[١]درر الفوائد , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٣٩٩ .