انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤
العلم من اخبارهم .
و ان شئت قلت : انا فهمنا وجوب القبول من برهان اللغوية لا من اللفظ حتى يدعى الاطلاق بالنسبة الى مورد عدم حصول العلم .
و من الايات آية اهل الذكر و هى قوله تعالى :﴿فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون]( و قد وردت فى موضعين من الكتاب الكريم : احدهما سورة النحل : ( ( و ما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحى اليهم فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون]( , [١] و الثانى سورة الانبياء :و ما ارسلنا قبلك الا رجالا نوحى اليهم فاسئلوا اهل الذكران كنتم لاتعلمون ]([٢] , ( و الفرق بين الايتين منحصر فى كلمة[ ( من]( فانها وردت فى الاولى لا الثانية ) .
و هاتان الايتان بشهادة صدرهما نزلتا فى الذين كانوا يعترضون على النبى ( ص ) بانه لم خلق بشرا او لا يكون معه ملك , فاجابتا عن هذا الاشكال بان هذا ليس امرا جديدا بل كان الامر كذلك فى الانبياء السلف , و ان اردتم شاهدا على هذا فاسئلوا اهل الذكر , فمورد الاية مسئلة من مسائل اصل النبوة ( الذى هو من جملة اصول الدين ) و هى انه هل يمكن ان يكون النبى ( ص ) بشرا او لا ؟
و الاستدلال بهذه الاية لحجية خبر الواحد يرجع ايضا الى برهان اللغوية , و تقريبه : ان ظاهر الامر بالسؤال هو وجوبه , و وجوبه ملازم لوجوب القبول , والا يكون وجوب السؤال لغوا , و اطلاقه يشمل السؤال الذى يحصل من جوابه العلم و ما يحصل من جوابه الظن , اى يجب القبول سواء حصل العلم ام لا ؟
ولكن يرد عليه اولا : ما اورده كثير من الاعلام و هو انه يمكن ان تكون فائدةوجوب السؤال هى حصول العلم بالسؤال فيخرج عن اللغوية .
و يمكن دفع هذا الاشكال باطلاق وجوب السؤال لان لازمه اطلاق وجوب
[١]النحل ٤٣ .
[٢]الانبياء ٧ .