انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥
فى المبيع و غير ذلك من الشرائط الشرعية المجعولة فى العقود و هى كثيرة جدا , و نظير ما ورد فى قبال اطلاق قوله تعالى[ : ( خذ من اموالهم صدقة تطهرهم]( مما يدل على النصاب و المقدار و الحول و غيرها .
ان قلت : المخالفة على نحو التباين الكلى لايوجد لها مصداق فى جوامع الحديث التى بايدينا اليوم , و هذا لايناسب كثرة الروايات الدالة على طرح الخبر المخالف للكتاب و شدة اهتمام الائمة ( ع ) به .
قلنا : الاخبار الموجودة فى كتب الحديث فى يومنا هذا قد خرجت من مصاف عديدة تحت ايدى مؤلفى هذه الكتب كالشيخ الطوسى ( ره ) و الشيخ الصدوق و الكلينى ( ره ) فمن المسلم صدور روايات متباينة مع الكتاب و السنة قبل تأليف هذه الجوامع .
هذا مضافا الى وجود روايات متباينة بين الروايات فى يومنا هذا ايضا مثل ما نسب الى اميرالمؤمنين على ( ع ) انه قال : انى خالق السموات و الارض . . . الخ]( لان هذا مخالف لصريح آيات الكتاب مما ينسب الخلق الى الله تعالىفقط , و مثل رواية تدل على ان الميت يعذب ببكاء اهله]( [١] , و هو مخالف لصريح قوله تعالى[ : ( و لا تزر وازرة وزر اخرى]( الا ان يقال ان المراد هو العذاب التكوينى الحاصل من بكاء الاهل لروح الميت لا التشريعى الحاصل بفعل الله تعالى .
ثانيها : حملها على انها ناظرة الى زمان الحضور و لا اشكال فى عدم حجية خبر الواحد فى ذلك الزمان كما يشهد عليه قول الامام ( ع ) فى بعضها :[ ( و ما لم تعلموا فردوه الينا]( و قوله ( ع )[( و ردوه الينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا]( .
لكن الانصاف انه غير تام و مخالف للسان اكثر الروايات مثل ما ورد فى بعضها : [ ( ان على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا]( و ما ورد فى بعضها الاخرى[ : ( و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا و سنة نبينا ( ص]( فان هذا اللحن و هذا النحو من السياق
[١]يمكن ان يقال : ان هذه الرواية ليست مخالفة لتلك الاية لان وزرالاهل ليسوزرا اخرى للانسان بل يعد وزرا لنفس الانسان و وزر عمله بالنسبة الى اهله .