انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤
الاوحدى من العلماء بمحضر الامام ( ع ) فى زمان الغيبة و سؤالهم و استفسارهم بعض المسائل المشكلة , ثم اعلانهم رأى الامام بشكل الاجماع لانه يعلم ان مدعى الرؤية لايقبل قوله بل لابد من تكذيبه كما فى الحديث , فيعلن حكم الامام بصورة الاجماع و يقول مثلا : هذا ثابت بالاجماع .
ان قلت : كيف يمكن الجمع بين ما حكى متضافرا او متواترا من تحقق رؤيته ( ع ) لبعض عدول الثقات و بين ما ورد فى بعض الروايات من الامر بتكذيب مدعى الرؤية .
قلنا : لايبعد ان تكون الروايات الامرة بالتكذيب ناظرة الى من يدعى نيابة او رسالة او حكما , و اما مجرد دعوى الرؤية بدون ذلك فلا دليل على تكذيبه .
و لكن غاية ما تقتضيه هذا البيان هو امكان الاجماع التشرفى ثبوتا و اما فىمقام الاثبات فلم نجد مصداقا له فى ما بايدينا من الاجماعات المنقولة .
المسلك الرابع : ما يسمى بالاجماع الحدسى و هو كما قال فى الفصول[ ( ان يستكشف عن قول المعصوم ( ع ) او عن دليل معتبر باتفاق علمائنا الاعلام الذين كان ديدنهم الانقطاع الى الائمة ( ع ) فى الاحكام , و طريقتهم التحرز عن القول بالرأى و مستحسنات الاوهام فان اتفاقهم على قول و تسالمهم عليه مع ما يرى من اختلاف انظارهم و تباين افكارهم مما يؤدى بمقتضى العقل و العادة عند اولى الحدس الصائب و النظر الثاقب الى العلم بان ذلك قول ائمتهم و مذهب رؤسائهم و انهم انما اخذوه منهم اما بتنصيص او بتقرير]( . [١]
و قال شيخنا العلامة الحائرى فى الدرر[ : ( و لا اختصاص لهذه الطريقةباستكشاف قول المعصوم ( ع ) بل قد يستكشف بها عن رأى سائر الرؤساء المتبوعين , مثلا اذا رأيت تمام خدمة السلطان ( الذين لايصدرون الا عن رأيه ) اتفقوا على اكرام شخص خاص يستكشف منه ان هذا انما هو من توصيته]( . [٢]
[١]حكى عنه فى عناية الاصول , ج ٣ , ص ١٥٣ .
[٢]درر الفوائد , ج ٢ , ص ٣٧٢ .