انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣
حفظ نفس الامام ( ع ) كما ورد فى بعض الروايات , و اقتضت الحكمة الالهية حصر عددهم فى اثنى عشر , او عدم قابلية الناس و عصيانهم فلو صلحوا و صاروا مطيعين بالنسبة الى اوامرهم لظهر الامام ( ع ) .
و على كل حال نفس المصلحة التى تقتضى خفائه و غيبته قد تكون فى اختفاء بعض الاحكام فتقتضى عدم اظهاره على كل حال .
و بعبارة اخرى : نفس السبب الذى اوجب غيبة الامام ( ع ) يشمل بعض الاحكام الفرعية التى اجمع العلماء على الخطاء فيها فى عصر واحد .
و لقد اجاد المحقق الطوسى ( ره ) حيث قال[ : ( وجوده لطف و تصرفه لطف آخر و عدمه منا]( [١] يعنى ان لوجود الامام ( ع ) الطافا عديدة : احدها اصل وجوده الشريف و قوام نظام الكون به , و هذا باق فى عصر الغيبة ايضا فانه خزينة اسرار الشرع فى كل عصر و زمان , و العلة الغائية لخلقة العالم لانه من اتم مصاديق الانسان الكامل الذى خلق الكون لاجله , و نور الله الذى يهتدى به المهتدونبولايته على القلوب .
ثانيها : ظهوره و تصرفه فان حكومته و قيادته لطف آخر , ولكن عدم هذا اللطف و انقطاعه منا , ( فقوله[ ( عدمه منا]( اى عدم تصرفه لا عدم وجوده ) و لا يلازم قطع هذا القسم من اللطف قطع القسم الاول منه .
و ان شئت قلت : من شؤون تصرف الامام و ظهوره ان يمنع العباد عن الخطأ و اذا لم يكن عدم اصل الظهور و التصرف مخالفا للطف على المفروض فليكن عدم ما هو من شؤونه ايضا كذلك .
هذا اولا و ثانيا : سلمنا ان مقتضى القاعدة القاعدة القاء الخلاف الا انه لاتحل المشكلة ما لم يمنع الاكثر عن الوقوع فى الخطأ ( على الاقل ) لان مجرد القاء الخلاف لبعض شاذ لايهدى الى سبيل , و هذا يستلزم حجية الشهرة ايضا مع ان المستدل لايلتزم به على الظاهر .
المسلك الثالث : ما يسمى عندهم بالاجماع التشرفى , و هو تشرف بعض
[١]كشف المراد , المقصد الخامس , المسألة الاولى .