انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١
و قال بعض المحققين ممن قارب عصرنا : ان مراد المتكلمين من قاعدة اللطف هو ما يسمى عند علماء الحقوق فى يومنا هذا بضمانة الاجراء فانهم بعد وضع القوانين يضعون لاجرائها ضامنا من الحبس و الجريمة و غيرها مما يوجب الحركة نحو المتثال الواجبات و الاجتناب عن المحرمات فهى بحسب الحقيقة لطفبالنسبة الى من يكون مكلفا بهذه القوانين , فكذلك فى ما نحن فيه .
ولكن الانصاف ان المراد من اللطف فى كلماتهم معنى اوسع من ذلك لانه يشمل ايضا ما يوجب ايجاد ظروف ثقافية و فكرية لتكميل النفوس القابلة و الارشادالى مناهج الصلاح من بعث الرسل و انزال الكتب و الامر بالمعروف و النهى عنالمنكر و الانذار و التبشير , و لذلك يعد من اهم ادلة لزوم بعث الرسل قاعدةاللطف , و لا اشكال فى ان الغرض من انزال الكتب السماوية و ارسال الرسل الالهية ليس منحصرا فى الانذار و الوعد و الوعيد بل يعم ايجاد تلك الظروف التربوية ايضا .
و كيف كان لابد من البحث اولا فى كبرى القاعدة و ثانيا فى تطبيقها على المقام .
اما الكبرى فاستدل لها بلزوم نقض الغرض لان المولى او المقنن المشرع عليه ان يوجد شرائط و مقدمات اجراء احكامه و قوانينه لو كان الغرض من الجعل انفاذها فى الخارج , والا لنقض غرضه , و هذا كمن يدعو رجلا الى داره و يريداكرامه و مع ذلك لايهيأ مقدماته و من ارسال رسالة اليه مثلا و غيره من سائرالمقدمات التى يعلم انه لولاها لما استجاب دعوته فيعد عند العقلاء ناقضا للغرض , كذلك فى المقام فان الله سبحانه و تعالى خلق الانسان لنيله الى الكمال بطاعته و ترك معصيته , و هذا يحتاج الى بعث الرسل و انزال الكتب و الارشادات المستمرة و جعل تكاليف كالصلاة و الصوم و الحج , والا فقد نقض غرضه .
قلنا : ان هذا مقبول تام ولكن بالنسبة الى الشرائط و المقدمات التى يوجبعدمها نقض الغرض لاغير .
و بعبارة اخرى : المقدمات على ثلاثة اقسام : قسم منها يعد من شرائط القدرة , و لا اشكال فى لزوم حصول هذا القسم .