انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨
نقلناه , [١] , و حينئذ لقائل ان يقول : ان التعبير بالضلالة الموجود فيها ظاهرة فى الضلالة فى اصول الدين لان هذا هو المتبادر من الضلالة , فلا يثبت بها حجية الاجماع فى الاحكام الفرعية .
هذا اولا و ثانيا : سلمنا الاطلاق و صحة السند الا ان متعلق الضلالة فيها هو لفظ الامة فيكون المفاد حينئذ ان جميع المسلمين لايجتمعون على باطل ( لان الظاهر من الامة هو تمام الامة ) و هذا لايفيد الا من يقول بان اجماع الامة حجة , اما سائرالاقوال كاجماع العلماء او اجماع اهل الحرمين او الصحابة او اهل المدينة و غيرها من الاقوال , فان هذا الحديث لايصلح لاثباتها , فالذى يثبت به انما هو حجيةاجماع الامة و هذا مما لابأس بالالتزام به عند الامامية ايضا لاعتقادهم بوجود المعصوم ( ع ) فى الامة فى كل زمان , فلعل جعل الحجية من ناحية النبى ( ص ) لاشتمالها على المعصوم ( ع ) لا من حيث هى هى , و لا يخفى ان هذا الجواب يجرى حتى لو كان فى متن الحديث الخطاء لاالضلالة .
و على كل حال هذه الرواية لاتصديق فيما اذا خالفت طائفة من الامة فتنحصر طبعا فى خصوص الضروريات , و اذن يكون مفادها مقبولا معقولا بل يمكن تأييدها بدليل العقل لان الخطأ فى ما ثبتت ضرورته من الدين محال عادة .
و اما قوله ( ص ) فى ذيل النقل الاول[ : ( فعليكم بالسواد الاعظم]( فقد ورد مثل هذا التعبير فى نهج البلاغة فى كلام الامام اميرالمؤمنين ( ع ) حيث قال : [( و الزموا السواد الاعظم فان يدالله مع الجماعة و اياكم و الفرقة فان الشاذ من الناس للشيطان كما ان الشاذ من الغنم للذئب]( . [٢]
[١]نعم فى شرح ابن ابى الحديد , ج ٨ , الخطبة ١٢٨ , ص[ : ١٢٢ ( قوله ( ع ) : و الزموا السواد الاعظم]( و هو الجماعة و قد جاء فى الخبر من رسول الله ( ص )هذه اللفظة التى ذكرها ( ع ) و هى[ : ( يدالله على الجماعة لايبالى بشذوذ من شذ ]( و جاء فى معناها كثير نحو قوله ( ع[ : ( ( الشيطان مع الواحد و هو من الاثنين ابعد]( و قوله[ : ( لا تجتمع امتى على خطأ]( و قوله[ : ( سئلت الله الا تجتمع امتى على خطأ فاعطانيها]( و قوله[ : ( لم يكن الله ليجمع امتى على ضلالة و لاخطأ]( .
[٢]صبحى الصالح , خ ١٢٧ .