انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢
لقلة صداقهن او عدم صداق لهن اولا , و لان لهم اموالا كثيرة ثانيا فيتزوجون بهن و يأكلون اموالهن الى اموالهم ثم لايقسطون فيهن و ربما اخرجو هن بعد اكل مالهن فيصرن عاطلات ذوات مسكنة لامال لهن يرتزقن منه و لا راغب فيهن فيتزوجن , و قد شدد القرآن الكريم النكير على هذا الدأب الخبيث و الظلم الفاحش واكد النهى عن ظلم اليتامى واكل اموالهم ضمن آيات عديدة فاعقب ذلك ان المسلمين اشفقوا على انفسهم و خافوا خوفا شديدا حتى اخرجوا اليتامى من ديارهم خوفا من الابتلاء باموالهم و التفريط فى حقهم فنزلت هذه الاية و هى واقعة موقع التأكيد بالنسبة الى النهى الواقع فى تلك الايات , و المعنى[ : ( اتقوا امر اليتامى و لا تتبدلوا خبيث اموالكم بطيب الموالهم و لا تأكلوا اموالهم الى اموالكم حتى أنكم ان خفتم ان لاتقسطوا فى اليتيمات منهم و لم تطب نفوسكم ان تنكحوهن و تتزوجوا بهن فدعوهن و انكحوا نساء غير هن ما طاب لكم مثنى و ثلاث و رباع , فقول[ ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء]( فى معنى قولنا[ ( ان لم تطلب لكم اليتامى للخوف من عدم القسط فلا تنكحوهن و انكحوا نساء غيرهن]( .
الثانى : انهم كانوا يشددون فى امر اليتامى و لا يشددون فى امر النساء فيتزوجون منهن عددا كثيرا و لا يعدلون بينهن فقال تعالى : ان كنتم تخافون امر اليتامى فخافوا فى النساء ايضا فانكحوا منهن واحدة الى اربع .
الثالث : انه كان الرجل منهم يتزوج بالاربع و الخمس و اكثر , و يقول : مايمنعنى ان اتزوج كما تزوج فلان فاذا فنى مال نفسه مال الى مال اليتيم الذى فى حجره فنهاهم الله عن ان يتجاوز و الاربع لئلايحتاجوا الى اخذ مال اليتيم ظلما .
الرابع : ان المعنى[ ( ان خفتم ان لاتقسطوا فى اليتمية المرباة فى حجوركم فانكحوا ما طاب لكم من النساء مما احل لكم من يتامى قرباتكم مثنى و ثلاث و رباع]( .
فعلى هذا ربط الشرط و الجزاء هنا ظاهر لمن تدبر الايات السابقة و اللاحقة عليها و ما ورد فى شأن نزولها فلا يبقى موضع لتقدير واحدة من الايات فضلا عن القول باسقاط ثلث القرآن بينها العياذ بالله .