انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢
على ان القرآن الذى جمعه اميرالمؤمنين كان تفسيرا للقرآن و شرحا لمعانى آياته و مواقع بيناته لا انه كان فيه زيادة على هذه الايات الموجودة او تغيير .
و اما الامر الاول فقد وردت روايات صريحة طائفة منها ان القرآن جمع على عهد ابى بكر , و صريحة طائفة اخرى منها ان الجمع كان على عهد عمر , و ظاهر طائفة ثالثة منها انه كان فى زمن عثمان فهى متناقضة فى انفسها فلا يمكن الاعتماد على شىء منها , و لعل صدورها من باب تكثير المناقب كما مرت الاشارة اليه سابقا .
هذا مضافا الى ان المستفاد من بعض الروايات ان عثمان انما امر بجمع القرآن لحمل الناس على القراءة بوجه واحد , و هى القراءة المشهورة بين الناس ( كما اشرنا اليه سابقا ) , و المنع عن القراءات الاخرى , لا انه جمع الايات و السور فى مصحف ففعل ما لم يفعل فى زمن النبى ( ص ) , و اختلاف القراءات لم يكن مقصورا فى مجرد اختلاف الاعراب و الحركات بل هو يعم التغيير لبعض الكلمات ايضا كما روى ان عمر كان يقرأ فى سورة الجمعة[ : ( فامضوا]( بدلا عن قوله تعالى[ ( واسعوا]( .
ففى بحارالانوار عن البخارى و الترمذى عن الزهرى عن انس بن مالك ان حذيفة بن اليمان قدم على عثمان و كان يغازى اهل الشام فى فتح ارمينية و آذربيجان مع اهل العراق , فأفزع حذيفة اختلافهم فى القرآن فقال حذيفة لعثمان : ادرك هذه الامة قبل ان يختلفوا فى الكتاب اختلاف اليهود و النصارى , فارسل عثمان الى حفصة ان ارسلى الينا بالصحف , ننسخها فى المصاحف , ثم نردها اليك فارسلت بها اليه فامر زيدبن ثابت و عبدالله بن الزبير و سعيد بن العاص و عبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها فى المصاحف , و قال عثمان للرهط القرشيين : اذا اختلفتم انتم و زيدبن ثابت فى شىء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فانما نزل بلسانهم ففعلوا حتى اذا نسخوا الصحف فى المصاحف , رد عثمان الصحف الى حفصة , و ارسل الى كل افق بمصحف مما نسخوا , و امر بما سوى ذلك من القرآن فى كل صحيفة او مصحف ان يحرق]( . [١]
[١]بحارالانوار , ج ٩٢ , ص ٧٦ .