انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨
على جماعة من الصحابة فى حفظهم له و ان كان يعرض على النبى ( ص ) و يتلى عليه , و ان جماعة من الصحابة مثل عبدالله بن مسعود و ابى بن كعب و غيرهما ختموا القرآن على النبى ( ص ) عدة ختمات و كل ذلك يدل بادنى تأمل على انه كانمجموعا مرتبا غير مبتور و لا مبثوث]( . [١]
و يدل على صدق هذه الدعوى شواهد كثيرة :
منها : قضية كتاب الوحى و شدة اهتمام النبى ( ص ) بكتابة القرآن , و قد نقل انه كان عنده لهذه المهمة كتاب كثيرون , و الروايات فى عددهم مختلفة من اربعة عشر كاتبا الى ثلاثة و اربعين , قال فى تاريخ القرآن[ : [٢] ( كان للنبى ( ص ) كتاب يكتبون الوحى و هم ثلاثة و اربعون اشهر هم الخلفاء الاربعة و كان الزمهم للنبى زيد بن الثابت و على بن ابى طالب]( و هذا يوجب عادة ان يكون القرآن مجموعا على عهده ( ص ) .
و منها : ما يشبه الدليل العقلى و هو عبارة عن عظمة القرآن فى نفسه و انهبمنزلة القانون الاساسى لجميع ابعاد حياة الانسان و المجتمع البشرى و تمام رأس مال المسلمين , و هذا يقتضى اهتمام النبى ( ص ) بحفظه و قرائته و اهتمام المسلمين بما يهتم به النبى ( ص ) .
و ان شئت قلت : اذا قلنا بان النبى ( ص ) كان لازما عليه تعيين الامام بعده لكونه حافظا للشرع فبطريق اولى كان واجبا عليه ان يجمع القرآن الذى هو متنالشرع و قانون الشريعة و معارف الاسلام و مصابيحة .
و ينبغى هنا نقل ما ذكره فى هذا المجال فى كتاب البيان من[ ( ان فى القرآن جهات عديدة كل واحدة منها تكفى لان يكون القرآن موضعا لعناية المسلمين و سببا لاشتهاره حتى بين الاطفال و النساء منهم فضلا عن الرجال و هذه الجهات هى :
١ بلاغة القرآن : فقد كانت العرب تهتم بحفظ الكلام البليغ و لذلك يحفظوناشعار الجاهلية و خطبها فكيف بالقرآن الذى تحدى ببلاغته كل بليغ و اخرس
[١]ص ١٥ , من مقدمة المجمع .
[٢]لابى عبدالله الزنجانى .