انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩
حيث ان اكثر ما يمكن ان يدعيه و يثبته انما هو عدم دلالة القضية الشرطية علىالمفهوم تفصيلا فى بعض الموارد و هو مقبول عندنا بل قد عرفت دلالته عليه اجمالا فراجع .
منها : انه لو دل الشرط على المفهوم لدل باحدى الدلالات الثلاث , و التالىباطل فالمقدم مثله .
و الجواب عنه منع بطلان التالى عندنا لان الشرط يدل على المفهوم بالدلالة الالتزامية التى هى من الدلالات الثلاث .
منها : قوله تعالى :و لاتكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردن تحصنا]( . . .حيث انه لو دل الشرط على المفهوم لدل قوله تعالى هذا على جواز الاكراه علىالبغاء ان لم يردن التحصن و هو باطل بالضرورة .
و اجاب عنه المحقق الخراسانى ( ره ) بما حاصله : ان عدم دلالة الشرط على المفهوم احيانا بسبب خارجى و قرينة خارجية كالاجماع و نحوه مما لايكاد ينكر , و انما القائل بالمفهوم يدعى دلالة الشرط عليه بالظهور اللفظى و هو لا ينافى قيام قرينة خارجية على خلافه .
هذا اولا : و يمكن الجواب ثانيا بان الشرط فى الاية ليس شرطا للحكم من دون دخل له فى تحقق موضوعه , بحيث اذا انتفى الشرط كان الموضوع باقيا على حالهكما فى قولك[ ( ان جائك زيد فاكرمه]( بل هو شرط للحكم مع دخله فى تحقق الموضوع بحيث اذا انتفى الشرط فلا حكم و لا موضوع للحكم اصلا كما فى قولك[ ( ان رزقت ولدا فاختنه]( فان الفتيات اذا لم يردن التحصن فلا اكراه هناك كىيبحث عن حرمته و عدمها .
و يمكن ان يكون التعبير بجملة[ ( ان اردن تحصنا]( على نهج القضية الشرطية مع عدم انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط لنكتة اخلاقية تربوية بالنسبة الى اربابالفتيات و هى ان بيان ارادة التحصن و العفة من جانب الفتيات مع عدم ترقبه منهن لكونهن معدودات عند الناس من طبقة سافلة اجتماعية من حيث التقافة و الوعى يوجب تحضيض اربابهن و تحريك غيرتهم الانسانية ( لو كانت لهم غيرة ) على العفة