انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١
بل انه انما يصل الى مرحلة الفعلية اذا تؤيد بالكتاب او السنة , و مجرد وجود هذا الاحتمال يوجب بطلان الاستدلال بالادلة العقلية .
و اجاب عنه بما نص كلامه[ : ( ان العقل بعد ما ادرك المصلحة الملزمة فىشيىء كالكذب المنجى للنبى او لجماعة من المؤمنين مثلا , و ادرك عدم مزاحمةشىء آخر لها , و ادرك ان الاحكام الشرعية ليست جزافية و انما هى لاجل ايصالالعباد الى المصالح و تبعيدهم عن المفاسد , كيف يعقل ان يتوقف فى استكشافالحكم الشرعى بوجوبه و يحتمل مدخيلية و ساطتهم صلوات الله و سلامه عليهم بللامحالة يستقل بحسن هذا الكذب و يحكم بمحبوبيته , و الحاصل ان المدعى هو تبعية الحكم الشرعى لما استقل به العقل من الحسن و القبح , و بعد الاستقلال لايبقى مجال لهذا الاحتمال اصلا]( . [١]
اقول : و لذلك نعتقد بان من لم يصل اليه بلاغ من رسول فلا اقل من استحقاقهللعقاب على ترك ما يستقل به العقل فلو قتل انسانا عالما عامدا كان مستحقاللعذاب عندالله تعالى بلااشكال , و لا يمكن ان يقال : ان هذا الحكم ما لم يصلالى هذا القاتل من ناحية الشرع كان معذورا فى هذا الفعل .
ثم ان الاصوليين استدلوا لحجية العقل فى قبال الاخباريين بوجوه :
الاول : الاخبار الواردة فى هذا المجال :
منها : ما رواه محمد بن عبدالجبار عن بعض اصحابنا رفعه الى ابى عبدالله ( ع ) قال قلت له : ما العقل ؟ قال : ما عبدبه الرحمن و اكتسب به الجنان , قال : قلت فالذى كان فى معاوية ؟ فقال : تلك النكراء , تلك الشيطنة وهى شبيهةبالعقل و ليست بالعقل . [٢]
و منها : ما رواه هشام عن ابى عبدالله ( ع ) فى حديث طويل : يا هشام ان لله على الناس حجتين حجة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرسل و الانبياء و الائمة ( ع )
[١]اجود التقريرات , ج ٢ , ص ٤٠ .
[٢]اصول الكافى كتاب العقل و الجهل , ح ٣ .