انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥
الادراك و الحجية فلابد من حله و الجواب عنه .
فنقول : يرد عليه اولا : ان ما ذهب اليه من عدم وقوع الخطأ فى الحسيات و ما ينتهى الى مادة قريبة من الاحساس ممنوع بالوجدان لوقوع الخطأ كثيرا ما حتى فى المبصرات و المسموعات فيقطع الانسان مثلا بوصول الماء الى البشرة فى الوضوء ثم ينكشف خلافه تفصيلا او اجمالا و هكذا فى الرياضيات فينكشف الخلاف مثلا فى جمعه و تفريقه و ان لم يظهر الخطأ فى قواعده .
ثانيا : ان كلامه يوجب بطلان نفسه لان استدلاله ليس من الحسيات و لا من الرياضيات بل داخل فى القسم الثالث الذى لايحصل القطع فيه عنده .
ثالثا : ما مر سابقا من انه و ان لايحصل القطع الحقيقى فى بعض العلوم النظرية الا انه لااشكال فى حصول القطع العادى العرفى الذى استقرت سيرة العقلاء علىحجيته و قد امضاها الشارع ايضا .
هذا كله فى المقام الثانى
اما المقام الثالث : فهو فى روايات استدلوا بها على عدم حجية العقل و هى المهم فى المقام بل هو الاساس فى انكارهم حجية العقل و هى على طوائف :
الطائفة الاولى : ما تنهى عن العمل بالرأى , و فسر الرأى عندهم بحكم العقل
الطائفة الثانية : ما تدل على غاية بعد العقول عن دين الله .
الطائفة الثالثة : ما تدل على ان المدرك الوحيد للاحكام هو روايات اهل البيت ( ع ) .
اما الطائفة الاولى :
فمنها ما روى عن ابى جعفر ( ع[ ( ( من افتى الناس برأيه فقد دان الله بما لايعلم و من دان الله بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم فيما لايعلم]( . [١]
و منها ما روى عن اميرالمؤمنين ( ع ) فى كلام له : ان المؤمن لم يأخذ دينه عن
[١]ح ١٢ , من الباب ٦ , من ابواب صفات القاضى .