انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣
و شربه و لبسه . . . فحرام , هذا هو المستفاد من مجموع ما ورد فى تلك الرواية الطويلة , فان هذه الرواية تنادى با على صوته بان الحلال تابع للمصلحة و الحرام تابع للمفسدة و كذلك غيرها من الروايات الكثيرة المذكورة فى كتاب علل الشرايع و غيره .
اما الاحتمال الثالث ( و هو ان يكون المراد انكار قدرة العقل على ادراك المصالح و المفاسد ) و الاحتمال الرابع ( و هو ان يكون مرادهم عدم ادراك العقل لموانعها و معارضاتها ) فجوابهما واضح لانه لااشكال فى ان العقل و لو بنحو الموجبة الجزئية يمكن ان يدرك المصالح الملزمة و حسن الاشياء او المفاسد وقبحها لما مر من حكمه بحسن الاحسان و اعانة المظلومين و قبح الظلم و قتل النفس المحترمة , والمنكر ينكره باللسان و قلبه مطمئن بالايمان .
هذا كله هو المقام الاول و هو انكارهم الملازمة بين حكم العقل و الشرع .
اما المقام الثانى و هو عدم حصول القطع من المقدمات العقلية النظرية فنسب الى بعض الاخباريين انه لايحصل القطع من المقدمات العقلية لكثرة وقوع الخطاء فيها .
و الجواب عنه اولا : ان ما ذهبوا اليه بنفسه دليل و برهان عقلى اقيم على نفى العقل .
ثانيا : انه ينتقض بوقوع الخطأ و الاختلاف الكثير بين الذين لايعتمدون الا على الادلة النقلية , و حيث ان بعضهم تفطن لذلك اجاب عنه بانه انما نشأ ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية او القطعية , ولكنه خلاف الانصاف لانتقاضه بوقوع الاختلاف بين الاخباريين المنكرين لحجية العقل ايضا فانهم كثيرا ما يختلفون فى ظهورات الادلة النقلية و استظهاراتهم منها .
ثالثا : ان هذا ايضا خروج عن المفروض فى محل النزاع لان البحث هنا فى حجية القطع على فرض حصوله من المقدمات العقلية .
رابعا : ان عزل العقل عن الادراك و الحجية بالمرة يوجب سد باب اثبات