انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢
وجود الملاك يكون لوجود مصلحة اهم التى تمنع عن الحكم , و ان شئت قلت : ان مصلحة الحكم هنا معارضة مع مفسدة العسر و الجرج و اشباهه , و بعبارة اخرى : ان محل الكلام انما هو فى مورد لايتطرق فيه احتمال المزاحم مثل المشقة و نحوها , اذ معه لايمكن استقلال العقل حتى يستكشف منه الحكم الشرعى .
اذا عرفت عدم صحة الوجوه التى استدل بها لعدم وجود الملازمة فنقول : دليلنا على الملازمة و على ان الاحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد امران :
الاول : ان العقل يحكم بانه قبيح على الحكيم ان يأمر بغير مصلحة و ينهى بغير مفسدة .
الثانى : الايات و الروايات التى عللت الاحكام و اشارت الى مصالحها او مفاسدها : فمن الايات قوله تعالى فى الصيام ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [١] و قوله فى الحج[( يشهدوا منافع لهم﴾[٢] و قوله فى الزكاة[( خذ من اموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها]( [٣] و قوله فى الصلاة﴿ان الصلوة تنهى عن الفحشاء و المنكر﴾[٤] و قوله فى القصاص﴿و لكم فى القصاص حيوة يا اولى الالباب لعلكم تتقون﴾ [٥] و قوله فى الجهاد ﴿كتب عليكم القتال و هو كره لكم و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم]( . [٦]
و من الروايات ما ورد فى رواية تحف العقول و حاصله : ان كل ما هو مأمور به على العباد و قوام لهم فى امورهم من وجوه الصلاح الذى لايقيمهم غيره مما يأكلون و يشربون و يلبسون و ينكحون و يملكون و يستعملون فهذا كله حلال بيعه و شرائه و هبته و عاريته , و كل امر يكون فيه الفساد مما قد نهى عنه من جهة اكله
[١]البقره ١٨٣ .
[٢]الحج ٢٨ .
[٣]التوبة ١٠٣ .
[٤]العنكبوت ٤٥ .
[٥]البقرة ١٧٩ .
[٦]البقرة ٢١٦ .