انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣
فاسد جدا . هذا هو الحق القراح فى هذا المطلب من غير فرق بين الاصول الاعتقادية . . . الى ان قال : فلو قام الحجة عند المكلف على نجاسة الغسالة و حرمة استعمالها , يمتنع عليه ان يعقد القلب على خلافها او يلتزم جدا على طهارته , الا ان يرجع الى تخطئة الشارع ( و العياذ بالله ) و هو خارج عن المقام . و بذلك يظهر ان وجوب الموافقة الالتزامية و حرمة التشريع لايرجع الى محصل ان كان المراد من التشريع هو البناء و الالتزام القلبى على كون حكم من الشارع مع العلم بانه لم يكن من الشرع , او لم يعلم كونه منه , و مثله وجوب الموافقة و هو عقد القلب اختيارا على الاصول و العقائد و الفروع الثابتة بادلتها القطعية الواقعية .
و الحاصل ان التشريع بهذا المعنى امر غير معقول بل لايتحقق من القاطع حتىيتعلق به النهى , كما ان الاعتقاد بكل ما ثبت بالادلة امر قهرى تتبع مباديها و يوجد غب عللها بلا ارادة و اختيار و لايمكن التخلف عنها و لا للحاصل لهمخالفتها فلا يصح تعلق التكليف لامر يستحيل وجوده , او يجب وجوده بلا ارادة و اختيار]( . [١]
اقول : لايخفى ان لازم ما افاده فى المقام عدم وجود موضوع للبحث هنا فينتفى بانتفاء موضوعه لانه انكر امكان تعلق الوجوب بالالتزام القلبى ثبوتا فلا تصلالنوبة الى مقام الاثبات و البحث فى انه هل يكون الالتزام القلبى واجبا شرعا او لا ؟
لكن الانصاف هو امكان التفكيك بين العلم و الالتزام القلبى ثبوتا و انه يوجد وراء العلم شيئا آخر اختياريا يسمى بالتسليم و الالتزام القلبى , و ان شئت فعبر عنه بالايمان مقابل الاسلام , و قد بينه المحقق الاصفهانى فى كلامه , [٢] و توضيحه : انه اذا تيقن الانسان بشىء يجد بوجدانه فى قبال يقينه و علمه امرين مختلفين : احدهما التسليم الجوارحى و الثانى التسليم الجوانحى فربما يحصل له التسليم الجوارحى
[١]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤٥ ٤٦ .
[٢]راجع نهاية الدراية , الطبع القديم , ج ٢ , ص ٢٦ .