انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧
لكن المستفاد من هذه الروايات ان الرضا غير النية و انه عنوان مستقل محرم اى من رضى بعصيان شخص آخر فقد عصى , و ان لم يكن من قصده فعل تلك المعصية بنفسها بل ربما ينتهى الى الكفر كمن رضى بقتل الحسين ( ع ) فانه يوجب انطباق عنوان الناصب , و الناصب كافر .
منها : ما ورد [١] فى السنة الحسنة و السنة السيئة , و مضمون جميعها يرجع الى ان من سن سنة حسنة كان له اجر من عمل بها و من سن سنة سيئة كان عليه وزر من عمل بها .
و الجواب عنها انها ايضا ترجع الى عنوان الاعانة على البر و التقوى او عنوان الاعانة على الاثم و العدوان كما لايخفى .
منها : ما روى انه[ ( اذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول فى النار , قلت هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : لانه اراد قتل صاحبه]( .
و هى ايضا خارجة عن محل النزاع لان الموجب للدخول فى النار فيها ليس مجرد نية القتل وارادته بل الالتقاء بالسيف و سل السيف على المسلم بنفسه من المحرمات , بل قد يدخل تحت عنوان المحارب الذى له حد شديد كما ورد فى القرآن .
و ان شئت قلت : النية منضمة الى مقدمة من مقدمات القتل و هى الالتقاء بالسيف و الالتقاء بالسيف حرام لانطباق عنوان الهتك او اخافة المؤمن عليه .
فظهر الى هنا ان التام من حيث الدلالة من بين هذه الروايات الكثيرة هو رواية واحدة و هى رواية جابر , لكنها من ناحية السند ضعيفة لمكان عمرو بن شمر .
هذا , مضافا الى ان فى قبال هذه الاخبار روايات [٢] كثيرة تدل بالصراحة على عدم كون نية المعصية معصية نشيرهنا الى روايتين منها .
[١]راجع البحار , ج ٦٨ , ص ٢٥٧ .
[٢]راجع الوسائل , ج ١ , الباب ٦ , من ابواب مقدمات العبادات , ح ٦ و ٧ و ٨ و ١٠ و ٢٠ و ٢١ .