انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦
الكلام , حيث ان موضوعه هو كبرى : ان المعصية هل توجب العقاب او لا ؟ بينما البحث فى المقام بحث فى صغرى المعصية , اى فى ان فعل المتجرى معصية او لا ؟
والا فان كانت هذه مسئلة كلامية يلزم ان يكون كل فرع فقهى من مسائل الكلام , والانصاف ان عدها من علم الكلام من ناحية هذا المحقق بعيد من مقامه.
و اما عدم كونها اصولية فلما اشرنا اليه من ان المسئلة الاصولية ما تقعنتيجتها فى طريق استنباط الحكم الكلى الفرعى و ليست هى بنفسها حكما كليا فرعيا .
و اما ما ذكره فى توجيه كونها اصولية من ان البحث فيها بحث عنالحسن والقبح و وجود الملازمة بين حكم العقل و الشرع ففيه : انه ايضا من الخلط بين الصغرى و الكبرى , حيث ان الاصولى فى مسئلة الحسن و القبح يبحث فى كبرى[ ( كلما حكم به العقل حكم به الشرع]( بينما فى ما نحن فيه يبحث فى ان التجرى هل يحكم العقل بقبحه حتى يكون صغرى لتلك الكبرى و تكون النتيجة حرمته عند الشرع ايضا او لا ؟ و هذا واضح .
و هيهنا كلام للمحقق النائينى : و هو[ ( ان الانصاف ان احراز الشىء لايكون مغيرا لما عليه ذلك الشىء من المصلحة و المفسدة , و ليس من قبيل الضرر و النفعالعارض على الصدق و الكذب المغير لجهة حسنه و قبحه لوضوح ان العلم بخمرية ماء و تعلق الاحراز به لايوجب انقلاب الماء عما هو عليه و صيرورته قبيحا فدعوى ان الفعل المتجرى به يكون قبيحا و يستتبعه الحكم الشرعى بقاعدة الملازمة واضحة الفساد]( . [١]
اقول : جوابه واضح لان القائل بالحرمة لايقول : ان شرب الماء بعنوانه حرام بل لم يقل بحرمته بعنوانه احد , بل هو يقول : ان الشارب للماء بنية شرب الخمر هاتك على المولى , واوقع نفسه فى مقام الهتك عليه فينطبق على شربه عنوان الهتك و الجرأة على المولى , و لذلك الى لاجل هذا الانطباق صار شرب الماء حراما و بعبارة اخرى : ان عنوان التجرى عنوان من العناوين الثانوية , و فىكلامه وقع الخلط بينها و بين العناوين الاولية .
[١]فوائد الاصول , ج ٣ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤١ .