انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣
بقى هنا امران :
احدهما : ان هذا كله فى القطع الحقيقى , اما القطع العادى العرفى و هو المسمى بالاطمينان و الذى هو الموجود فى الاراء العلمية و النظرات الفلسفية (غير البديهيات او شبهها ) فلا يجرى فيه هذا الكلام , حيث ان كل انسان يحتمل خطأه فى بعض آرائه العلمية النظرية مع كثرتها , و لايوجد انسان لايحتمل الخطأ فى شىء من آرائه النظرية ابدا , و حينئذ نقول : كيف يجتمع العلم فى كل واحد من هذه الاراء مع احتمال الخطأ فى بعضها , و هل تجتمع الموجبة الكلية مع السالبة الجزئية , و هذا دليل على ان ما نسميه قطعا فى المسائل العلمية فىالحقيقة من قبيل الاطمينان لا القطع الحقيقى الذى لاتجتمع مع احتمال الخطأ ابدا , فلو تأملت فى ما ذكرنا تعرف ان العلم الحاصل لنا فى هذه المسائل من قبيل العلم العرفى لا العلم الحقيقتى فتدبر جيدا .
و فى مثل هذا النوع من القطع يمكن ان تكون حجيتة قابلة للجعل لاستقرار بناء العقلاء على حجيته , و الشارع ايضا امضى ذلك الا بالنسبة الى بعض الموارد و لعل من هذا البعض باب الطهارة و النجاسة حيث ان الظاهر انه اعتبر فيه حصول القطع الحقيقى الحسى او كالحسى و لم يمض الشارع بنائهم هنا , والا يشكل الامر على كثير من الناس فى هذا الباب كما لايخفى على الخبير .
الثانى : ان ما تقدم من كون القطع منجزا للتكليف او معذورا له انما هو فيما اذا كان التكليف المتعلق به القطع فعليا لاانشائيا محضا , و لذلك ينبغى الاشارة هنا الى مراتب الحكم فنقول : قد ذكروا للحكم مراتب اربع :
الاولى : مرتبة الاقتضاء و هى مرتبية الملاك و المصلحة .
الثانية : مرتبة الانشاء و هى مرتبة جعل القانون و ضرب القاعدة من دون انيكون فيه انفاذ للحكم و لا اعلام به , و هذا نظير القوانين العرفية قبل ابلاغهاالى المأمورين للاجراء .