انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦
للمولى ان يعاقبه على التجرى ؟ فالبحث فيه بحث عن الثواب و العقاب الذين هما الميزان فى كون المسئلة كلامية .
و قال فى تهذيب الاصول[ : ( ان الملاك فى كون الشىء مسئلة اصولية هو كونها موجبة لاثبات الحكم الشرعى الفرعى بحيث يصير حجة عليه و لايلزم ان يقع وسطاللاثبات بعنوانه بل يكفى كونه موجبا لاستنباط الحكم كسائر الامارات العقلائيةو الشرعية]( . [١]
اقول : كيف يمكن كون الشىء حجة و برهانا من دون وجود صغرى او كبرى فى البين , و من دون وقوعه وسطا لاثبات الكبرى للصغرى فان هذا لايخلو من نحو تهافت و تناقض كما لايخفى .
و الصحيح ان يقال : ليس القطع من المسائل الاصولية لعدم كونه دليلا و حجة على الاحكام التى يقطع بها بل انه نتيجة الدليل , و الدليل انما هو ما يوجب القطع كالخبر المتواتر الذى نتيجته القطع بالحكم المؤدى له , و بعبارة اخرى : ان القطع هو نفس المقصد و نفس النتيجة لامايوصل اليها كما سيأتى بيانه تفصيلا فى البحث عن حجية القطع ان شاء الله .
نعم يمكن ادخاله فى المسائل الاصولية لواحد من هذه الوجوه : الاول : ان لايكون المقصود من القطع فى ما نحن فيه القطع العقلى بل كان المقصود منه هو القطعالعرفى المعبر عنه بالاطمينان , و هو الظن القوى المتأخم بالعلم , و الذى لاينافى وجود احتمال الخلاف , و هو الموجود فى اكثر الاراء العلمية و النظريات الفلسفية ( الا البديهيات او شبهها ) كما سنشير اليه ايضا , و حيث ان القطعحينئذ تحتاج حجيته الى جعل جاعل و اعتبار معتبر فيقع وسطا للاثبات .
الثانى : ان نلاحظه بالنسبة الى بعض مسائله الداخلة فى المسائل الاصولية قطعا و هو خمسة من السبعة التى ذكرها المحقق الخراسانى فى مباحث القطع و هى عبارة عن ١ البحث عن القطع الموضوعى , ٢ البحث عن اخذ القطع فى موضوع
[١]تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٥ .