انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥
اما المقدمة الثالثة : ( و هى وجود القابلية للاطلاق و التقييد التى افادها المحقق النائينى ) فيرد عليها اولا : انها ترجع الى المقدمة الاولى لان من لميقدر على التقييد لم يكن فى مقام البيان و لا فرق فى عدم جواز التمسك بالاطلاق بين ان يكون عدم كون المتكلم فى مقام البيان ناشئا من عدم حضور وقت البيان او من استلزامه امرا محالا كالدور .
ثانيا : قد مر فى البحث عن التوصلى و التعبدى من ان التقسيمات اللاحقه تكون كالتقسيمات السابقة لانها و ان كان وجودها لاحقا عن وجود المتعلق الا انه يمكن تصورها سابقا و اخذها فى المتعلق فنقول[ : ( صل مع قصد امرها]( و تمام الكلام فى محلة .
فظهر ان المقدمة الثالثة على حدها ليست مقدمة بل انها ترجع حقيقة الى المقدمة الاولى نعم ينبغى التنبيه بها و التوجه اليها على فرض وجود مصداق لها .
اما المقدمة الرابعة : ( و هى عدم الانصراف ) فنقول فى توضيحها : انالانصراف هو ان توجد من ناحية كثرة الاستعمال بين لفظ و معنى علاقة فى الاذهان بحيث توجب انسباق ذلك المعنى من اللفظ حين اطلاقه , و ليس المراد منه صيرورة اللفظ حقيقة ثانوية فى ذلك المعنى , و هو نظير انصراف كلمة[ ( اهل العلم]( فى يومنا هذا الى العالم الدينى مع ان غيره ايضا من اهل العلم .
و هو على خمسة انواع : احدها : الانصراف البدوى و هو يزول بالتأمل , مثل ان يقال[ : ( من المفطرات الاكل و الشرب]( الذى ينصرف الى الاغذية و المشروبات المتعارفة , لكنه بدوى لااعتبار به , و لذا فتى الاصحاب بحصول الافطار بالمأكولات غير المتعارفة كاوراق الاشجار .
ثانيها : الانصراف الذى منشأه كثرة الاستعمال و هو لايزول بالتأمل كالمثال المتقدم و هو اهل العلم الذى ينصرف الى العالم الدينى لكثرة استعماله فيه .
ثالثها : الانصراف الى الفرد الاكمل من افراد الماهية المشككة نحو ما مر فى البحث عن مفهوم الشرط من انصراف العليه المستفادة من اداة الشرط الى العلية