انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣
[( جئنى برجل عالم]( مع انه خلاف الوجدان .
و اما[ ( مقدمات الحكمة فما هى ؟]( فاختلفت كلمات الاصحاب فى تعدادهافقيل انها اربعة : احدها : كون المتكلم فى مقام بيان تمام المراد ثانيها : عدم بيان القيد , ثالثها : عدم الانصراف , رابعها : عدم وجود القدر المتيقن فىمقام التخاطب .
و المحقق الخراسانى ( ره ) جعلها ثلاث مقدمات بادغام المقدمة الثالثة فىالثانية . بقوله[ : ( ثانيها انتفاء ما يوجب التعيين]( فان الانصراف ايضا مما يوجب التعيين كالقيد كما لايخفى .
و حذف المحقق النائينى ( ره ) المقدمة الاخيرة ( و هى عدم وجود القدرالمتيقن ) فالمقبول من المقدمات الاربعة عنده اثنتان : احديهما : كون المتكلم فى مقام البيان , ثانيهما : انتفاء ما يوجب التعيين , لكنه اضاف اليهما مقدمة اخرى و هى ان يكون متعلق الحكم او موضوعه قابلا للتقييد , و هو ناظر فيها الى التقسيمات اللاحقة عن الامر كانقسام الواجب الى ما يقصد به امتثال امره و ما لايقصد فيه ذلك و انقسام المكلف الى العالم و الجاهل بالحكم فحيث انهلايمكن مثلا تقييد متعلق الامر بقصد الامر على رأيه لما هو معروف من اشكال الدور لا يمكن الاخذ باطلاقه ايضا .
و هنا مذهب آخر يستفاد من كلمات شيخنا الحارى فى الدرر و هو حذف المقدمة الاولى ايضا , فاللازم البحث عن كل واحد من هذه المقدمات الخمسة حتى يعلم ما يصح اعتباره و ما لايصح . فنقول :
اما المقدمة الاولى : فهى لازمة بالوجدان حيث ان الوجدان اقوى شاهد على عدم صحة الاخذ باطلاق كلام المولى اذا لم يكن فى مقام بيان تمام المراد , فاذا قالمثلا[ ( اشتر لى ثوبا]( او[ ( اشتر اثاثا للبيت]( فلا يصح للعبد ان يشترى من السوق لباسا او اثاثا اياما كان و يتمسك عند الاحتجاج باطلاق كلامه , نعم اذا شك فى ان المتكلم هل كان فى مقام بيان تمام المراد او لا ؟ فان الاصل هو كونه بصدد بيان تمام المراد كما افاده المحقق الخراسانى ( ره ) و غيره فيكون كونه فى مقام الاجمال و الاهمال امرا استثنانيا خلاف الاصل .