انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩
الجزئية و الكلية من صفات المعقول فى الذهن و هو ان امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئى والا فكلى و جزئية المعنى فى الذهن لاتتوقف على تصوره بتمام تشخصاته الواقعية و لذا لو رأى الانسان شبحا من البعيد و تردد فى انه زيد او عمرو بل انسان او غيره لايخرجه هذا التردد عن الجزئية]( . [١]
اقول : الانصاف فى المقام هو وجه ثالث و هو ان يكون الموضوع له كليا فىجميع الموارد لكن مع قيد الوحدة ففى[ ( جائنى رجل من اقصى المدينه]( ايضايكون الموضوع له كليا لكنه ينطبق على فرد خاص و تستفاد الجزئية من تطبيق الكلى على الفرد كما فى[ ( زيد انسان]( و يكون من باب تعدد الدال و المدلول , اى استفيدت الوحدة و الجزئية من التنوين , و استفيدت الطبيعة من اسم الجنس الداخل عليه التنوين لا ان تكون الجزئية جزء للموضوع له والا يستلزم تغيير الموضوع له فى الاستعمالات المختلفة و الجمل المستعمل فيها النكرة و هو بعيدجدا .
و اما ما اورده المحقق الخراسانى على كون النكرة بمعنى الفرد المردد فغيروارد , لانا نسئل ما هو مقصود المولى فى مثال[ ( جئنى بهذا او هذا]( فاما انيكون المقصود الجزئى الحقيقى المعلوم فى علم الله تعالى ) و ما اظن ان يقول به احد , او يكون المقصود هو مفهوم احدهما ؟ و هو خلاف الظاهر لانه يستلزم تبديل[ ( هذا او هذا]( الى كلى جامع بينهما , فيتعين ان يكون المقصود فى هذا المثال الفرد المردد , فليكن كذلك ما هو بمنزلته و هو مثل[ ( جئنى برجل](فانه بمنزلة ان يقال : جئنى بهذا الرجل او ذاك او ذاك الى آخر الافراد .
ان قلت ( كما قال به المحقق الخراسانى ) : ان لفظ[ ( رجل]( يصدق على كل من جيىء به من الافراد بخلاف الفرد المردد ( و هو مفهوم هذا او غيره ) لانه لايكاديكون واحد من الافراد هذا او غيره ضرورة ان كل واحد هو هو لا هو او غيره .
قلنا : يكفى فى صدق مفهوم الفرد المردد ( هذا او غيره ) صدق احذ جانبيه
[١]درر الفوائد , ج ١ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٣٣ .