انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦
و اورد عليه كثير من الاعلام بان الفرق بين اسم الجنس و علم الجنس ما هوىحيث ان اسم الجنس وضع لنفس الطبيعة بما هى هى ولكن علم الجنس موضوع للطبيعة بما هى متعينة متميزة فى الذهن من بين سائر الاجناس .
ولكن يرد على ايرادهم انه ان كان المراد من التميز التميز فى الذهن فهذا يستلزم كون جميع اسامى الاجناس من اعلام الجنس لان التميز الذهنى حاصل فى جميعها , مضافا الى انه مما لامحصل له لان التميز حاصل على كل حال , و ان كان المراد من التميز اللحاظ الذهنى اى ان الاسامة مثلا وضعت لذلك الحيوانالمفترس بلحاظ انه ليس الشجر او الحجر و غيرهما اى انه مقيد بهذا اللحاظ ,ففيه : اولا انه يستلزم عدم انطباق علم الجنس على الخارج الا بالتجريد او قبول المجازية و كلاهما منفيان بحكم الوجدان .
و ثانيا : ما هو حكمة الواضع حينئذ فى وضعه و انه اراد حل اى مشكل به ؟ خصوصا اذا كان الواضع عامة الناس فما هو داعى الافراد العادية من الناس فىوضعهم مثل لفظ الاسامة على هذا النحو .
الثانى : ما ذهب اليه فى تهذيب الاصول فانه قال[ : ( اسم الجنس موضوع لنفس الماهيه و علم الجنس للطبيعة بما هى متميزة من عند نفسها بين المفاهيم و ليس هذا التميز و التعين متقوما باللحاظ بل بعض المعانى بحسب الواقع معروف معين و بعضها منكور غير معين]( . [١]
اقول : ان كان مراده من التعبير بالواقع هو الذهن و عالم اللحاظ فيرد عليهنفس ما مر آنفا من الاشكالات , مع انه بنفسه ايضا صرح بعدمه , و ان كان المراد منه هو الخارج فلا نعرف لما ذكره من الفرق مفهوما محصلا و لعل القصور منا .
و قال المحقق الاصفهانى فى التعليقة : ان فى الفصول تبعا للسيد الشريف ارادة التعين الجنسى , بيانه[ : ( ان كل معنى طبيعى فهو بنفسه متعين و ممتاز عن غيره و هذا وصف ذاتى له فاللفظ ربما يوضع لذات المتعين و الممتاز كالاسد و اخرى
[١]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع مهر , ص ٦٩ .