انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣
مسئلة البداء
ذكرنا مسئلة البداء بعد مسئلة النسخ لما بينهما من الارتباط , و لذلك تذكران معا فى كلمات القوم غالبا , و المحقق العلامة المجلسى ( ره ) عنوان لهما بابا واحدا فى المجلد الرابع من بحارالانوار بقوله[ ( فصل فى البداء و النسخ]( و جميع فيه زهاء سبعين رواية فى البداء و النسخ .
و وجه الارتباط بين المسئلتين ان النسبة بينهما العموم مطلقا لان البداء يعم التكوينيات و التشريعيات معا لكن النسخ يختص بالتشريعيات , نعم خصص بعض العلماء احدها بالتكوينيات و الاخر بالتشريعيات و قال فى مقام تشبيه احدهما بالاخر[ : ( البداء فى التكوينيات كالنسخ فى التشريعيات]( و جاء فىكلام المحقق الداماد[ ( ان البداء نسخ فى التكوينيات و النسخ بداء فىالتشريعيات]( .
توضيح المسئلة : قال الراغب فى مفرداته : البداء ظهور الشىء ظهورا بينا ( و لذلك تسمى البادية بادية لان كل شىء ظاهر هناك , او لانه يظهر فيها حوادثمختلفة لاتظهر فى المدن ) و قال بعض : المراد من البداء فى اللغة ظهور الشىءبعد الخفاء و حصول العلم به بعد الجهل , نحو قوله تعالى :﴿ثم بدالهم من بعدما رأوا الايات ليسجننه حتى حين﴾[١] او قوله[( و بدالهم سيئات ما عملوا﴾[٢] هذا بالنسبة الى معناه اللغوى , و اما بالنسبة الى البارى تعالى فقد وردت روايات كثيرة تدل على ان البداء فى امرالله من الامور المسلمة التى يترادف الاعتقاد به الاعتقاد بالتوحيد , و نحن نشير هنا الى عدد منها :
١ ما رواه زرارة عن احدهما ( ع ) : قال : ما عبدالله عزوجل بشىء مثل البداء ]( . [٣]
[١]يوسف ٣٥ .
[٢]الجاثية ٣٣ .
[٣]بحارالانوار , ج ٤ , باب البداء و النسخ , ح ١٩ .