انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١
ثالثا : ان عدم اجواز النسخ بخبر الواحد و جواز التخصيص به ايضا شاهد لما ذكرنا حيث انه ايضا يدل على زيادة المؤونة فى النسخ و انه رفع الحكم من الاساس .
بقى هنا شىء : و هو ان النسخ فى القرآن الكريم كيف يتصور ؟
لااشكال فى جواز النسخ فى القرآن سواء كان الناسخ و المنسوخ كلاهما فى القرآن كما فى آية النجوى او كان خصوص الناسخ فيه كما فى حكم القبلة .
لا يقال : انه فى القسم الاول مشمول لقوله تعالى :﴿و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا]([١] لان جوابه واضح و هو انه فى هذه الموارد لازال توجد قرينة اما على ان الاية المنسوخة ستنسخ او على ناسخية الاية الناسخة فتكون احدى الايتين ناظرة الى الاخرى , و لا اشكال حينئذ فى عدم صدق الاختلاف , فالاول مثل قوله تعالى :﴿و اللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن فى البيوت حتى يتوفيهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا﴾ [٢] فان ذيل هذه الاية :[( او يجعل الله لهن سبيلا﴾قرينة على امكان النسخ فيها , كما ورد من طرق الفريقين ان المراد من السبيل هو حد زناء المحضة فنسخ حكم الامساك فى البيوت للزانيات , و تعبدل الى احد المذكور فى الروايات و هو الرجم , نعم اليس الناسخ لهذه الاية من القرآن فهو خارج عن محل الكلام لان محل البحث ما اذا كان كلا الدليلين من القرآن بينما الناسخ هنا روايات وردت من طريق الفريقين .
و اما قوله تعالى فى سورة النور ﴿الزانية و الزانى فاجلدوا كل واحد منهما مأة جلدة﴾فهو وارد فى غير المحصنات كما ثبت فى محله , نعم يمكن الاستشهاد بهذه الاية لاثبات اصل وجود القرينة فى الاية المنسوخة .
ان قلت : كيف يكون الرجم بالنسبة الى المحصنات الزانيات سبيلا مع كونهاسوء حالا من الامساك .
[١]النساء ٨٢ .
[٢]النساء ١٥ .