انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧
١٢ الكلام فى النسخ و البداء
والوجه فى التعرض لهذه المسئلة فى ما نحن فيه امران :
احدهما : ربط مسائل العام و الخاص بالنسخ كما ظهر مما سبق .
ثانيهما : كونها من المبادى الاحكامية التى تبحث عنها فى علم الاصول كالبحث عن تضاد الامر و النهى , هذا بالنسبة الى النسخ , و اما البداء فلان له صلة قريبة و علاقة شديدة بالنسخ كما سيتضح لك ان شاء الله .
و كيف كان : لابد اولا ان نبحث فى المعنى اللغوى للنسخ , قال الراغب فى مفرداته[ : ( النسخ ازالة الشىء بشىء يتعقبة كنسخ الشمس الظل و الظل الشمس و الشيب الشباب , فتارة يفهم منه الازالة و تارة يفهم منه الاثبات و تارة الامران ]( ( اى الازالة و الاثبات كلاهما ) ثم قال بعد فصل[ : ( و نسخ الكتاب نقل صورته المجردة الى كتاب آخر و ذلك لايقتضى ازالة الصورة الاولى بل يقتضى اثبات مثلها فى مادة اخرى كالمناسخة فى الميراث]( فيستفاد من هذه العبارة انه اشرب فى ماهية النسخ امران : الازالة و الاثبات , و لذلك قد يستعمل النسخ فى خصوصمعنى الازالة و قد يستعمل فى خصوص معنى الاثبات , و من هنا اخذ معنى التناسخ فى القول بتناسخ الارواح لان القائل به يقول : ان الروح يزول عن بدن و يثبت فى بدن آخر . هذا فى معنى النسخ لغة .
و اما فى الاصطلاح فذكر له معان مختلفة , فقال المحقق الخراسانى ( ره[ : ( ( ان النسخ دفع الحكم الثابت اثباتا الا انه فى الحقيقة دفع الحكم ثبوتا]( .