انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨
الحكم عن ابى عبدالله عن النبى ( ص ) [١] والسكونى عن ابى عبدالله ( ع ) . [٢]
و الظاهر ان مقتضى الجمع بين هذه الاخبار كلها وجوب طرح ما خالف كتاب الله و لااقل من انه هو القدر المتيقن منه و هو يكفينا فى المقام فلا حاجة الى البحث عن مدلولها واحدة بعد واحدة .
و كيف كان فان هنا صغرى و كبرى , اما الصغرى , فهى ان خبر الواحد المخصص لعموم الكتاب مخالف لكتاب الله تعالى , و اما الكبرى فهى[ ( كل ما خالف كتاب الله فهو باطل]( فتكون النتيجة ان خبر الواحد المخالف للكتاب باطل لايجوز تخصيصه به .
واجيب عن هذا الوجه بوجوه :
الاول : ان مخالفة الخاص مع العام ليست بمخالفة عرفا بل يعد الخاص حينئذ بيانا للعام و شرحا له .
و هذا الجواب حسن بعد ملاحظة ما مر منا سابقا من ان سيرة الشارع و عادته العملية استقرت على البيان التدريجى للاحكام والا فمع قطع النظر عن هذه النكتةفقد عرفت ان ورود الخاص المنفصل بعد العام يعد عرفا معارضا للعام .
الثانى : سلمنا صدق المخالفة عرفا هنا الا ان المراد من المخالفة فى الاخبار الامرة برد المخالف للكتاب هو غير مخالفة العموم و الخصوص مطلقا قطعا و ذلكللعلم بصدور اخبار كثيرة مخالفة للكتاب بالعموم و الخصوص اجمالا و جريانالسيرة القطعية و قيام الاجماع على العمل بها فى مقابل عمومات الكتاب و لا يكون ذلك الا لتخصيص المخالفة التى هى موضوع الاخبار الامرة بطرح الخبر المخالف للكتاب بالمخالفة على نحو التباين و اخراج المخالفة بالعموم و الخصوص مطلقا عن المخالفة , اذن فالاخبار الامرة برد المخالف محمولة على المخالفة على نحو التباين والا فهى آبية عن التخصيص .
اقول : هذا الجواب ايضا حسن الا انه يرد عليه اشكال اورده شيخنا الاعظم
[١]الوسائل , ج ١٨ , الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٥ .
[٢]الوسائل , ج ١٨ , الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٠ .