انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢
اقول : كلامه فى كلا شقى التفصيل صحيح و مقبول , ولكن الاشكال انما هو فى ان الامثلة المذكورة فى ما نحن فيه ظاهر جميعها الاستثناء غير التوصيفى لان ظاهرها الاستثناء عن الحكم لا الموضوع فلا معنى لكونه وصفا حينئذ , بل الاستثناء التوصيفى لايأتى الا فى موارد خاصة كباب الاعداد نحو﴿فلبت فيهم الف سنة الا خمسين عاما]([١] , و بالجملة المتبادر من الاستثناء ( الا فى بعض الموارد ) هو الاستثناء عن الحكم و ظاهره حينئذ عدم الوصف نحو[ ( اكرم العلماء الا الفساق]( فليس الظاهر منه[ ( اكرم العلماء المتصفين بانهم غير الفساق]( .
ثم انه ينبغى هنا ان نشير الى نكتة و هى ان محل النزاع فى ما نحن فيه ما اذا لم توجد فى البين قرينة مع ان المثال المعروف و هو آية القذف المذكورة فى صدر المسئلة ليس خاليا عنها و هى ان المشهور على قبول شهادة القاذف اذاتاب بل لعله اجماعى كما ذكره الفاضل المقداد حيث قال[ : ( و ان تاب قبلت شهادته عندنا و عند الشافعى و هو قول اكثر التابعين و قال ابوحنيفة لايقبل شهادته ابدا]( [٢] و يدل عليه ايضا روايات : منها ما جاء فى خبر قاسم بن سليمان عن ابى عبدالله ( ع[ ( ( . . . و بئس ما قالوا كان ابى يقول اذا تاب و لم يعلم منه الا خير جازت شهادته]( . [٣] فهذه قرينة خارجية تقتضى رجوع الاستثناء الى الجميع , و فى الاية قرينة اخرى داخلية تقتضى الرجوع الى الجميع ايضا حيث ان مقتضى الرجوع الى الاخيرة عدالة القاذف اذا تاب و مقتضى المناسبة بين الحكم و الموضوع و الفهم العرفى قبول شهادته حينئذ .
ان قلت : انه ينافى ذيل الاية الى قوله[ ( و لا تقبلوا لهم شهادة ابدا]( .
قلت : ان كلمة[ ( ابدا]( بمنزلة عام يكون ظاهرا فى الدوام و ليس نصا فيه و لذا لا اشكال فى تخصيصه كما ورد فى آيات من القرآن الكريم نحو قوله تعالى﴿خالدين فيها ما دامت السموات والارض الا ماشاء ربك]( . [٤]
[١]العنكبوت ١٤ .
[٢]كنزالعرفان , ج ٢ , كتاب الحدود حد القذف .
[٣]الوسائل , ج ١٨ , الباب ٣٦ , من ابواب الشهادات , ح ٢ .
[٤]هود ١٠٧ .