انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١
و عدم تكرره فى الاخر فيظهر الحال فيهما مما افيد فى المتن , و اما القسم الخامس اعنى به ما تعددت القضية فيه بكل من الموضوع و المحمول كما اذا قيل[ ( اكرم العلماء و جالس الاشراف الا الفساق منهم]( فالظاهر فيه رجوع الاستثناء الى خصوص الاخيرة و يظهر الوجه فيه مما تقدم]( . [١]
اقول : يرد عليه اولا : ان المتبع فى باب الالفاظ هو الظهور العرفى و هو يختلف باختلاف المقامات و لايقبل الاستدلال المنطقى , و حينئذ لوقامت قرينة او جبت ظهور الكلام فى الرجوع الى الجميع او الى الاخيرة فهو ( سواء تكرر عقد الحمل او لم يتكرر ) والا فيصير الكلام مجملا مبهما يؤخذ بالقدر المتيقن و هو الرجوع الى الاخيرة .
و ثانيا : ان المحقق النائينى ( ره ) و تلميذه المحقق المقرر لهكلاهما اتفقا على ظهور العمومات غير الاخيرة فى عمومها فيما اذا رجع الاستثناء الى الاخيرة و انها ليست مكتنفة بما يصلح للقرينية حتى تصير مجملة , و ذلكلتوهم ان الاجمال يستلزم الاخلال بالمقصود , مع انه ( كما مر ) قد يكون المقصود نفس الاجمال و الاهمال , و كلمة الاستثناء فى الامثلة المذكورة ان لم تكن كافية لبيان تمام المقصود تكفى للاجمال .
و قد يقال : ان هذا ( التفصيل المزبور ) خلط حقيقة بين اداة الاستثناء التوصيفى و اداة الاستثناء غير التوصيفى ففى القسم الاول فحيث انه لايجوز التوصيف للضمير المتصل يرجع الوصف فى مثل[ ( اكرم العلماء و اضفهم الا الفساق منهم]( اى الشق الثانى من التفصيل الى الجملة الاولى , اى يصير الوصف و صفا للعلماء فى المثال فيخصص به حكم الاكرام و بتبعه يخصص ايضا ما بعده و هو حكم الضيافة فى المثال و اما فى القسم الثانى اى الاستثناء غير التوصيفى فيمكن رجوعه الى الاخيرة كما يمكن رجوعه الى الجميع و نسبته بالنسبة الى كل واحد منهما سواء و ليس ظاهرا فى خصوص احدهما حتى يصير الكلام مجملا , هذا كله فى الشق الثانى من التفصيل و اما الشق الاول اى ما اذا تكرر عقد الوضع فادعاء الظهور فى الرجوع الى الاخيرة مصادرة و دعوى بلا دليل .
[١]نفس المصدر .