انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤
فى كلامين بينهما فصل طويل و كان كل منهما بمقدمات الحكمة او بالوضع فالظهور لامحالة و ان كان ينعقد لكل منهما ولكن لابد حينئذ من ان يعامل معهما معاملةالمجمل لتكافؤهما فى الظهور ان لم يكن احدهما اظهر , والا فيكون هو القرينةعلى التصرف فى الاخر .
الخامس : تفصيل المحقق النائينى ( ره ) فانه فصل فى المفهوم المخالف بين ما اذا كانت النسبة بين العام و المفهوم العموم و الخصوص مطلقا و بين ما اذا كانت النسبة بينهما العموم من وجه و قال[ : ( ان المفهوم المخالف مهما كان اخص مطلقا من العام يقدم على العام سواء كان بين المنطوق و العام العموم المطلق او العموم من وجه , و مهما كان بين المفهوم و العام العموم من وجه يعامل معهما معاملة العموم من وجه فربما يقدم العام و ربما يقدم المفهوم فى مورد التعارض من غير فرق فى ذلك ايضا بين ان يكون بين المنطوق والعام العموم المطلق او العموم من وجه]( [١] ( انتهى ) .
اقول : الانصاف ان البحث انحرف عن مسيره الاصلى فى كلمات المتأخرين كالمحقق الخراسانى و النائينى و بعض آخر ( قدس الله اسرارهم ) حيث انهم تكلموا عن امور اربع لاربط لها بمحل النزاع .
احدها : انه هل يستفاد العموم او المفهوم من مقدمات الحكمة او من الوضع ؟
ثانيها : هل الكلام يكون من قبيل المحفوف بالقرينة او لا ؟
ثالثها : هل العام لسانه آب عن التخصيص او لا ؟
رابعها : هل النسبة بين العام و الخاص العموم و الخصوص مطلقا او من وجه ؟
مع ان الحق فى المقام ان يتكلم عن التفاوت بين المفهوم و المنطوق فقط و انه اذا كان العام قابلا للتخصيص بالمنطوق فهل يخصص بالمفهوم ايضا او لا ؟ و بعبارة
[١]فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ١ و ٢ , ص ٥٥٩ ٥٦٠ .