انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١
لكن يمكن احيائها من حيث الصغرى والكبرى , اما الكبرى فلان وظيفة المتكلم انما هى اقامة القرائن للمقصودين بالافهام فقط و ليس من وظيفته اقامتها لمن لم يقصد افهامه , و حينئذ لو احتملنا ( احتمالا عقلائيا ) وجود قرينة فى البين التى ذكرها المتكلم للمقصودين بالافهام و لم تصل الى غيرهم كما اذا قال المتكلم مثلا [ :( اشترلى جنسا من الاجناس الموجودة فى السوق الفلان]( و احتملنا وجود قرينة فى البين قد فقدت و كانت دالة على ان مراد المتكلم جنس خاص من تلك الاجناس فحينئذ حجية كلامه و جواز التمسك باطلاقة لغير المقصودين بالافهام مشكل جدا .
نعم قد يعلم انه لم يكن هناك قرينة فى البين فيأخذ بظهوره كل من وصل اليه كما يحكى ذلك فى قضية كتاب كتبه عثمان لعامله فى مصر و اشار الى قتل الذينأتوا بالكتاب فان المخاطب و ان كان هو العامل فقط ولكن لما فتحوا الكتاب و شاهدوا ما كتبه رجعوا اليه و وقع ما وقع , ولم يقل احد منهم ان ظهور الكتاب ليس حجة بالنسبة اليهم للعلم بعدم وجود قرينة هناك .
اما الصغرى فلانا و ان وافقنا على وجود خطابات كثيرة ( بل اكثر الخطابات الشرعية ) يكون غير المخاطبين فيها ايضا مقصودين بالافهام لكن اثباته فى جميع موارد الادلة الشرعية مشكل ( و ان كان جميع الخطابات القرآنية هكذا بلااشكال ) فان فى الروايات الواردة من ناحية النبى ( ص ) و الائمة المعصومين ( ع ) توجد موارد كثيرة التى يحتمل فيها كون المقصود بالافهام خصوص المخاطبين كالروايات التى وردت بصيغة[ ( يا اصحابى]( مثلا .
فظهر مما ذكرنا ثبوت الملازمة بين التخاطب و المقصودية بالافهام بنحو الموجبة الجزئية فلو قلنا بعدم شمول الخطابات الشرعية لغير المشافهين يشكلاثبات كون غير المشافهين مقصودين بالافهام فى جميع الموارد و يستلزم عدم حجية بعض الخطابات بالنسبة اليهم .
الثمرة الثانية : صحة التمسك باطلاقات الخطابات القرآنية و شبهها بناء على التعميم , و عدمها بناء على عدمه .