انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣
حاجة الى قصد الامر .
اما الجهة الثالثة : فالانصاف انه لادخل للموردين فى ما نحن فيه لانهما ليسا من قبيل التمسك بعمومات العناوين الثانوية لاثبات الموضوع و كشف حال الفرد وانما ثبتا لقيام دليل خاص يدل عليهما , و لايحصل بهما استقراء عقلى .
التنبيه الرابع : فيهما اذا دار الامر بين التخصيص و التخصص , و بتعبير آخر : فيما اذا دار الامر بين الخروج عن الموضوع و الخروج عن الحكم , كما اذا علمنا بعدم وجوب اكرام زيد ولكن لانعلم انه عالم فيكون خروجه من عموم[ ( اكرم العلماء]( تخصيصا او ليس بعالم فيكون خروجه من باب التخصص , فان كان خروجه من باب التخصيص كان عنوان العالم منطبقا عليه فيترتب عليه سائر الاحكام و الاثار , المترتبة على عنوان العالم , و ان كان من باب التخصص فلايترتب عليه تلك الاثار , و مثال ذلك فى الفقه كما ذكره فى المحاضرات مسألة الملاقى لماء الاستنجاء حيث انه غير محكوم بالنجاسة اذا توفرت فيه الشرائطالتى ذكرت فى محله , فحينئذ لامحالة يدور الامر بين ان يكون خروجه عن هذا الحكم بالتخصص او بالتخصيص , يعنى ان ما دل على طهارة الملاقى ماء الاستنجاء بخسا و يترتب عليه سائر احكام الشىء النجس , او يكون خروجه منه بالتخصص , فيكون ماء الاستنجاء طاهرا و يترتب عليه آثار الطهارة غير الوضوء و الغسل ؟
فيه خلاف بين الاصحاب و قد اخترنا فى التعليقة على العروة الوثقى للمحقق اليزدى ( ره ) القول بالتخصيص و قلنا هناك : لعل العسر و الحرج هما العلة فى هذا الحكم و لذا نقتصر من احكام الطهارة على ما يندفع به العسر و الحرج فقط .
و كيف كان : نحتاج لاثبات التخصص فى المقام الى قبول امرين :
احدهما : جواز التمسك باصالة العموم ( اصالة عدم التخصيص ) لاثبات الموضوع ايضا كما يجوز التمسك بها لاثبات الحكم , مع انه ممنوع عندنا , فانا نقول :