انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢
فان ذيل هذا الخبر و هو جملة[ ( و بايهما اخذت]( . . . يدل على ان الامام ( ع ) عامل مع الحديثين معاملة المتعارضين مع انهما من قبيل العام و الخاص .
ان قلت : كيف اكتفى الامام ( ع ) فى مقام الجواب بنقل روايتين متعارضتين مع انه منبع الاحكام و هو عالم بواقعها .
قلت : كان ( ع ) فى مقام اعطاء قاعدة كلية يمكن تطبيقها فى سائر موارد التعارض بين الخبرين عند عدم امكان الوصول اليه فى غيبته .
هذا لكن لايخفى ان للشارع المقنن المشرع كسائر العقلاء فى مقام التقنين عرفا خاصا لايعامل فيه مع العام و الخاص معاملة التعارض لان تدريجية بيان الاحكام و القوانين تقتضى ان يبينها اولا بشكل العام او المطلق ثم يأتى بعد ذلكبالمخصص او المقيد فى ظرفه الخاص , و لا يحكم العرف و العقلاء عند ملاحظة هذه السيرة و هذا المقام بالتناقض و التنافى كما لايخفى .
ان قلت : فكيف حكم به الامام ( ع ) فى مكاتبة الحميرى .
قلنا : لخصوصية فى المستحبات , و هى ان العمومات و الخصوصات فيها تحمل على بيان مراتب الاستحباب و تعدد المطلوب .
هذا كله فى البحث عن ان العام هل هو مجاز فى الباقى او حقيقة ؟ الذى ذكرناه بعنوان المقدمة لمسئلة اخرى و هى ان العام هل هو حجة فى الباقى او لا ؟
فنرجع الى البحث عنها و نقول و من الله نستعمد التوفيق و الهداية : اما بناء على مبنى المحقق الخراسانى من رجوع التخصيص فى المتصل الى تقييد المدخول و من تعلقه بخصوص الارادة الاستعمالية فى المنفصل فالامر واضح لانه لا اشكال حينئذ فى تطابق الارادتين بالنسبة الى غير افراد المخصص فيكون العام حجة فيها , و اما بناء على مبنى المحقق النائينى من تقييد المدخول فى المتصل و المنفصل كليهما فالامر اوضح كما لايخفى , و كذلك بناء على ما اخترناه من بقاء الارادة الجدية على حالها فى كلا القسمين و تخصيص خصوص الارادة الاستعمالية , حيث ان العام على هذه المبانى ليس مجازا فى الباقى فلا اشكال حينئذ فى كونه حجة فيه .