الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - هل الإمامة لتكميل الخطة العملية للدين؟ !
و بذلك يتضح: أن ما ذكره ذلك البعض من أن آية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ قد نزلت قبل نصب علي «عليه السلام» يوم الغدير و أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد بلغ الرسالة للناس [١]، ينافي الآيتين المتقدمتين منافاة ظاهرة، و لا أقل من أنه ينافي صريح الآية الثانية. .
على أن مقتضى كلامه هو أن الإمام عليا «عليه السلام» لم يكن هو الإنسان الذي اصطفاه اللّه قبل خلق الخلق، إذ مقتضاه: أن الأمر لا ينحصر بالإمام علي «عليه السلام» ، فأي إنسان سواه كان يمكنه أن يساعد في إكمال البرنامج العملي، يمكن الاستعانة به، و قد يكون هناك اثنان أو أكثر كان بإمكانهم-لو اجتمعوا-أن يقوموا مقام الإمام علي «عليه السلام» في ذلك. .
و يشير إلى ذلك قول ذلك البعض نفسه: «فلا بد أن يتم التفتيش بين المسلمين عن الشخصية التي تستطيع ملء الفراغ بعد رسول اللّه الخ. .» [٢].
و هذا يخالف ما عليه مذهب شيعة أهل البيت «عليهم السلام» ، و ما هو الثابت لهم بالأدلة القاطعة، و البراهين الساطعة من القرآن و من السنة الشريفة. .
و يبقى أن نشير إلى أن ما ورد في السؤال من طلب معرفة الفرق بين الدين، و بين البرنامج العملي. . فنقول:
إن ذلك من أوضح الواضحات، و أبده البديهيات، فإن الدين هو مجموعة الأحكام و الشرائع، و الحقائق الإيمانية، الثابتة، التي يطلب من
[١] نظرة إسلامية حول الغدير ص ١٦ من ١٨.
[٢] المصدر السابق ص ١٩.